الخطــــــــــــــــاب السياسيّ في كاريكاتير ناجي العلي: أنطولوجيا الصورة وجدلية الخطاب

الملخص

استطاع ناجي العلي تجريد الواقع من خلال بناء خطاب بصريّ أنطولوجيّ تتقاطع فيه الأيقونة مع البنية اللّسانيّة في تشكيل توجّه نقديّ يتجاوز حدود الممكِن السياسيّ، وقد أوجد العلي فضاء تداوليًّا سعى من خلاله أن يُعيد توزيع السلطة والمعنى في ظل واقع تهيمن عليه المنظومة السياسيّة البحتة، حاول من خلال كاريكاتيره استنطاق منظومة متكاملة من الشخوص والرموز التي تتحدى سقف الحريات المحدود التي يعتبرها البعض أمورا فوق النقد، حيث تنتقل اللوحة الكاريكاتورية من وصفها صورة إلى نصّ سيميائيّ مفتوح يحتمل مقاربات عدّة تُقرَأ في ضوء الخلفيات المعرفيّة والثقافيّة لدى الجموع، وبالتالي، يمارس الكاريكاتير فعله المنشود في شحن الوعي الجماعيّ بآليات التحريض الرمزيّ والخطاب المقاوِم. كان العلي على وعي تام بأثر الكاريكاتير وتأثيره على الجمهور والرأي العام الفلسطيني والعربي على حد سواء، يأتي ذلك في سياقات تداوليّة وسيميائيّة وظّفها العلي في مشهد يزاوج فيه بين الكلمة والصورة، وفي ذلك صياغة فلسفيّة للواقع السياسيّ يتقاطع فيه اللّفظ اللُّغوي مع الدالّ البصريّ، وهذا سبيل لتكثيف المعاني التي تتضمّن مفارقات تجرِّد الهيمنة السلطويّة، وتعرِّي أيدولوجيّتها، كما تستدعي المخيال الجمعيّ نحو الفعل التأويليّ؛ فالكاريكاتير يقتضي خطابا جدليّا في أُطر ديناميّة هدفها إعادة تشكيل العلاقة بين الأنا والآخر.

الكلمات المفاتيح:  كاريكاتير، الخطاب السياسيّ، ناجي العلي، سيمياء، صورة، الجنس الخطابيّ، التداولية، أنطولوجيا، الهوية،

Abstract:

Naji al-Ali succeeded in abstracting reality through the construction of an ontological visual discourse in which the icon intersects with linguistic structure to shape a critical orientation that transcends the limits of political possibility. Al-Ali created a discursive space through which he sought to redistribute power and meaning within a reality dominated by purely political mechanisms. Through his caricatures, he animated a comprehensive system of characters and symbols that challenged the restricted ceiling of freedoms—those often deemed beyond critique. In this way, the caricature moves from being a mere image to an open semiotic text, one that accommodates multiple readings shaped by the collective’s cultural and epistemic backgrounds. Thus, caricature performs its intended function: charging collective consciousness with mechanisms of symbolic provocation and resistant discourse. Al-Ali was fully aware of the impact of caricature and its influence on Palestinian and Arab public opinion alike. This awareness emerged within discursive and semiotic contexts that he employed in a scene where word and image converge. In this convergence lies a philosophical formulation of political reality, where linguistic expression intersects with visual signification. Such interplay intensifies meanings that expose contradictions, strip away hegemonic authority, and lay bare its ideology, while simultaneously summoning the collective imagination toward interpretive action. Caricature, therefore, necessitates a dialectical discourse within dynamic frameworks aimed at reshaping the relationship between self and other.

Keywords: Caricature, political discourse, Naji al-Ali, semiotics, image, genre of discourse, pragmatics, ontology, identity

مقدّمة

يمثِّل الكاريكاتير عملًا فنيًّا صوريًّا بالمعنى الضيِّق للغة، إلَّا أنَّه بمعناه الواسع يعدُّ نصًّا فلسفيًّا يتجاوز حدود الفن إلى الممارسة النقديَّة التي تجذِّر وجودها في فضاء الخطاب السياسيّ بوصفه منظومة من الرموز والمعاني، وفي هذا المقام؛ نقرأ الكاريكاتير باعتباره أحد الأجناس الخطابيَّة، وحين نتحدث عن الخطاب؛ نربطه مباشرة بلغة منطوقة أو مكتوبة، ويغيب عن الأذهان أنّ الصورة قد تكون خطابا في عُمقها التحليليّ، وهي في هذا السياق قد تكون أبلغ من الكلام في التعبير عن مقاصد معينة، حيث إنها تتضمن بعدين أساسيين: البعد الأول هو الرمزية، البعد الثاني هو البعد الأداتي على اعتبار أنّ الصورة أداة خطابية تواصلية يُتاح من خلالها ما لا يُتاح من غيرها، ولا شك أنّ الهدف الأساسي من الأجناس الخطابية هو تشكيل الهوية وخاصة عندما يتمحور الموضوع حول السياسة، ولمّا كانت الصورة جنسا خطابيا، واللغة بمفهومها السيميائي الواسع هي كل ما يحمل معنى، بحيث يعدّ كل ما هو مقبول للتفسير ومُتاح للقراءة نصا؛ نجد أن الكاريكاتير متمثّلا في صور مرسومة احتل مكانة مهمة في السياق الخطابي، وكاريكاتير العلي على وجه التحديد كان يتميز بالفرادة والجرأة، والسبب الرئيس في تميزه أنه عاش التجربة كاملة وكان جزءا من نسق معين، وبالتالي تشكّلت لديه أجندة تمحورت في أفكاره وتمظهرت في رسوماته.

واستنادًا إلى ما سبق، يمكن مقاربة تجربة العلي الكاريكاتيرية نشاطًا أنطولوجيًّا للصورة، لا مجرّد توثيق بصريّ للواقع الفلسطينيّ، يُعاد من خلاله بلورة الذات الفلسطينيّة في وجه سلطة الخطاب السياسيّ الرسميّ، فالصورة هنا تمثِّل كياناً دلاليّاً يهزّ الواقع ويُعيد رسمه من جديد في ضوء المقاومة الرمزيّة، وعليه يُعرَّف الكاريكاتير بوصفه أحد أهم الفنون التي تلعب دورا كبيرا في النقد المجتمعي والسياسي، وهو فن تمظهر في قالب ساخر مبالغ فيه، بينما يحمل في طياته عمقا معنويا ورسائل مقصودة، حيث يغالي الفنان في تصوير الواقع وإبراز عيوب الأشخاص والحكومات من خلال رسوم أكثر ما تتميز به المبالغة والرمزية، وبالتالي يعدّ لغة مصورة تعبّر عن واقع المجتمع السياسيّ والاجتماعيّ.[1]

أمَّا مصطلح الخطاب السياسيّ فيأتي في سياق هذا البحث بهدف تعيين جملة من التصوّرات والمفاهيم والرؤى والمقترحات المدروسة والمنظمة في إطار منطقيّ حول الواقع السياسيّ في نسق اجتماعيّ معيّن في حقبة زمنية محددة؛ في سبيل معالجة المشكلات بالبيئة الإقليمية والدولية[2]، فالخطاب السياسيّ هو بمثابة ترميز أيديولوجي يتخذ من السيميائية أداة بيانية له، ويعتمد كذلك على ترسانة من المفاهيم والتعبيرات الثقافية المتميزة بالانتماءات المرجعية المحددة والواضحة، وبالتالي، فإن الخطاب السياسيّ يأتي محددا للعلاقة بين قطبين، هما الحاكم والمحكوم، فهو توظيف لأفكار قد تكون دعما لوجهات نظر معينة، وقد تكون متعارضة مع تلك التوجهات[3].

وقد تناولت دراسة لخالد الفقيه[4](2008) موضوعا يتقاطع مع موضوع البحث، وجاء موسوما بـ “التنمية السياسية المترتبة على حركة الوعي في كاريكاتير الفنان ناجي العلي”، حيث ركّز الباحث فيها على مسألة صناعة الوعي السياسي التي تبنّتها رسومات ناجي العلي، لأنها تلعب دورا فاعلا في تشكيل التنمية السياسية، كذلك تعمل على صياغة مخيال جماعي على الصعيدين الفلسطيني والعربي، وبيّن في متن دراسته أنّ نقطة الحسم عند ناجي العلي تكمن في تحقق الوعي ، فقد أولاه أهمية كبرى في إطار تطوير حلول بما يخصّ القضية الفلسطينية، واعتبر الوعي هو العمود الفقري الذي نركن إليه في عملية صناعة جيل مقاوم يسعى إلى تحرير فلسطين وإعادة هيكلة البيت الفلسطيني.

وهناك دراسة أخرى لفايد العابودي[5] (1989) حملت عنوان ” في الذكرى الثانية لاستشهاد ناجي العلي دراسة في كاريكاتير ناجي العلي”، جاءت في ثلاثة فصول، عرض الباحث فيها لشخصية ناجي العلي وحياته بشيء من التفصيل، فذكر قصة سفره إلى الكويت بعد لجوئه من لبنان، ثم تطرّق إلى مواقفه إبّان حرب لبنان التي شنّتها قوات الاحتلال الإسرائيلية، وبعدها تناول واقع الكاريكاتير في العالم العربي، مضمّنا إياه كاريكاتير ناجي العلي.

1.  الخطاب السياسيّ في إطار فن الكاريكاتير

إنَّ تحليل الخطاب السياسيّ في كاريكاتير العلي يأتي في ضوء مقاربة سيميائيّة فلسفيّة تراوح بين قراءة لسانيّة للخطاب من جهة، حيث تتجلَّى في التعليق النصّيّ الذي اعتمده العلي، ومن جهة أخرى لا بد من التحليل الأنطولوجيّ للكاريكاتير بوصفه صورة تعكس وجودًا دلاليًّا تقتضي معانٍ جوهريّة لا تقلّ عن الكلمات في قدرتها على إنتاج المعاني المركّبة، ومن هذا المنطلق يعدّ الكاريكاتير فنّا يجسّد الكلمة في صورة تكاد تنطق بسبب عمق تصويرها للواقع، ونجده دائما يعكس وجهة نظر الشعوب في الجانب السياسي والاجتماعي، ولكنّ تركيزنا في هذا الإطار ينصَبّ على الأحداث السياسية، ويمكننا القول إنه أقرب المواد الصحفية وصولا إلى أذهان الناس ووجدانهم، لما يتضمنه من إثارة انتباههم لقضايا المجتمع ومشكلاته، وبدوره هنا يعد فنّا ساحرا ساخرا، يتضمن مساحات عديدة للفهم، ويحمل في مضامينه قراءات ومسارات عديدة في تفسيره، وهو أحد “الفنون التعبيرية الذي لا يجد الناس صعوبة في فهمه وتقديره، ويعني الابتعاد عن التناغم الهندسي المنتظم للشكل، أو يعنـي عـدم الاهتمـام بالنسـب الطبيعية، ويعني أيضاً المبالغة والتشويه في الشكل”[6] (طاهر، 2003: 13)، بالإضافة إلى كونه نقدا لاذعا لواقع سياسي مستبد، وترجمة للمفارقات السياسية في كافة أطرها، ولا شك أنه شكل من أشكال المقاومة المدنية وصورة من صور الحرب الباردة، غايته الأساسية لفت أنظار الجماهير وصناعة وعيهم، ويعتمد بشكل أساسي ومنهجي على السخرية والتهكم والمبالغة في إظهار الشيء، وهنا يطرح الرسام الفكرة بطريقة غير نمطيّة فيها قدرة كبيرة على التحليل والتفكير النقدي، وهو بهذا يعطي صورة شاملة وحضورية للمشهد السياسي، وباعتقادي أن الصور المرئية أكثر تعبيرا عن الماضي والحاضر والمستقبل.

أولا: الكاريكاتير بوصفه جنسا خطابيا

يقدم الكاريكاتير معالجة صوَرِيّة لأشكال الصراعات الخطابية بين الشعوب والسلطات الحاكمة، كذلك يؤطّر للصراعات بين الشعوب والاستبداد بكافة أشكاله وألوانه سواء أكان مصدره حكما مدنيا، أو احتلالا عسكريا، وهو بالتالي أحد أساليب المقاومة الخطابية التي تستنجد بها الشخصيات التي تعيش في  واقع ديكتاتوري، بهدف مواجهة بطش وفجور السلطات، ويبدو أنّ الكاريكاتير يصنع خيالات ينتقم فيها المتضررون والمهمشون من الجماعات المضطهِدة من خلال تجسيدهم في صور ورسومات تحمل في طياتها نقذا لاذعا لهم، بالإضافة إلى عبارات مقتضبة تعكس سوداوية الواقع الذي اختلقه الساسة وأتباعهم.

تتعدد سياقات الكاريكاتير بتعدد الأفكار والقضايا التي يعالجها الفنان، والمبنى الأساسي الذي نركز عليه دائما هو التحليل السياقي بحيث نربط الصورة  بالواقع الحي بكل تعقيداته، إذ إنّ الصورة بحدّ ذاتها قادرة على مخاطبة الجمهور والشخوص على اختلافهم، ويمكنها تجسيد السياقات الحيّة من خلال مجموعة من الخطوط المتشابكة التي تشكّل في نهاية الأمر لوحة فنية بسيطة في المبنى، معقدة في المعنى؛ لهذا يعتبر الكاريكاتير واحدا من أهم أشكال الأجناس الخطابية، فالجنس الخطابي يترجم الواقع في المتن اللغوي باعتباره قوانيناً ونُظُماً تحكم أنواع معينة من المتون اللغوية، ويمكن اعتبار هذا تعريفا للجنس الخطابي بمعناه الضيق، ذلك أن السياقات الجديدة تجعل المفكر يحاول أن يبحث عن طرق أخرى تحمل سمات  أكثر فاعلية وقدرة على تحريك الجمهور واستثارته، وبما أنّ تعريف الجنس الخطابي بمعناه الضيق يقتصر على المتن اللغوي، يمكن أن نوسع الرؤية، ونقول بأنّ الخطاب يشمل المتون اللغوية والصورية، بالإضافة إلى أي شكل من أشكال التواصل المباشرة وغير المباشرة التي تحقق بدورها صناعة وعي وصياغة فِكر،  وعندما نمعن النظر في أي لوحة كاريكاتورية نجد أنها لا تقتصر فقط على الرسوم إنما تحتوي على عبارات موجزة تتحقق من خلالها غاية الفنان، وهذا يُضيف للوحة معنى مركّزاً ومكثفاً وترجمة لغوية لمكنونات النفس، وغالبا ما يكون البعد الترميزي للغة في رسومات الكاريكاتير أكثر وضوحاً من البعد الأداتي لها.

ثانيا: دور الخطاب السياسي في شحن غضب الجماهير-الكاريكاتير- أنموذجا

تبحث الجماهير عن الحقائق وتلهث وراء محاسبة الأنظمة الحاكمة التي تتسبب في تسييس الواقع وإخضاعه لها حسبما تريد، وبما يخدم مصالحها، ولكن مغزى الحديث هنا هو النظر في الطريقة التي تتبعها الشعوب ممثَلة بالجماهير في مطاردة الفساد الناتج عن تلك السلطات الحاكمة؛ إذ إننا غالبا ما نلحظ أنّ الجماهير لا تهتم بالبحث عن الأدلة والبراهين، إنما تنظر في الواقع في إطاره العام وتسعى إلى محاكمة السلطات على أساسه، وهذا يأتي عكس ما يتبناه الفرد في الحكم على السلطات الحاكمة، حيث إنه يبحث بدقة في المعطيات المباشرة والمبطنة؛ لإثبات إدانة الحكومات بكافة الأدلة والبراهين، وإنْ قلنا إنّ الجماهير تتكون من مجموعة من الأفراد، فهذا لا يشترط أنْ يتبنى كل واحد منهم وجه النظر الفاحصة في جمع الأدلة والبراهين، فحال الفرد مع الجماعة يختلف عن حاله مع نفسه، وتلعب السيكولوجية دورا أساسيا في هذا الصدد، فعندما ننظر في ردود فعل الجمهور تجاه قضية معينة، في أكثر الأحيان سنجد الواحد منهم مؤثرا في الآخر وهكذا دواليك، كذلك سنشهد ارتفاع الحس القومي والنزعة العاطفية طاغية بين الجماعات، لكن الفرد سينظر إلى الأمور بواقعية أكثر، وقدر لا بأس به من المنطقية؛ محاولا الوصول إلى حالة من الموضوعية والاتزان في إصدار الأحكام، ولكن وجبت الإشارة هنا إلى مسألة غاية في الأهمية، وهي أنّ الجماهير إن وجدت من يقودها ويحرك مسارها نحو الهدف المنشود بطريقة ذكية؛ فإنها ستصل لا محالة إلى بر الأمان .

واستكمالا لما سبق يأتي دور الكاريكاتير واضحا في صياغة الوعي القومي، وتوجيه سلوك الجماهير إلى حراك ما، وفق أيدولوجية مدروسة بدقة، فهو الوسيلة الأمثل التي تشحذ همم الجماهير وهي بالضرورة ستشعل دواخلهم للوصول إلى تحقيق العدالة، والتخلص من بؤر الفساد، ولمّا كان الكاريكاتير يقترب من الأساليب الإعلامية إلى حد ما، باعتباره كاشفاً للسياسيين وفاضحا لثغراتهم؛ وجدناه مدعاة للحديث والنقاش مما يؤثر على تشكيل الرأي العام[7]، وجدير بالذكر في هذا المقام أن نبين الاستراتيجية التي يتحرك بها صاحب الكاريكاتير، فهو شخص يتّصف بالذكاء والدهاء، علاوة على الجرأة التي لولاها لمَا نضح قلمه بهذا التعبير اللاذع في وصف الحكومات وتصويرها في سياقات لا يتجرأ أفراد المجتمع على انتقادها، وبهذا يعتبر الفنان الكاريكاتوري شخصاً مجازفاً من الطراز الأول؛ كونه يعرف عاقبة الجرأة التي أقدم بها على انتقاد السلطات وأفعالها، وكثيرا من فناني الكاريكاتير لاقوا حتفهم نتيجة أعمالهم الفنية، فالحكومات تدرك جيدا ماهية هذا الفن وأثره الكبير على الجماهير، وأبرز هذه النماذج ناجي العلي الذي بقي مطارَداً من السلطة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي إلى أنْ استطاعوا اغتياله؛ إخماداً لعبق فنّه وكبتاً لتأثيره على الجمهور الفلسطيني العربي.

  1. استراتيجيات ناجي العلي في توجيه الخطاب

لا تعكس مسيرة ناجي العلي في هذا الإطار تجربته لوحده بقدر ما تعكس المسار الطويل للمشهد الفلسطيني بصور ومنعطفات شتى يمر بها المقيم في فلسطين والمهجر والمغترب، ولكن الملفت في شخصية ناجي العلي أنه استطاع أن يتمرد على الحكومات والأنظمة العربية، والاحتلال الإسرائيلي، فعِزّة نفسه أبت إلا أنْ ترُدّ الصاع صاعين، فأبى الظلمَ والتسلّط بكلّ أشكاله، وردّ على المستبدين بكاريكاتيره الذي أصابهم كما لو كان سهما حادا له وقعه على المتسلطين، فدائما ما نجده يصوّر الواقع وينتقد الساسة والاحتلال الإسرائيلي، مضمّنا لوحاته جلّ غضبه عليهم، ومن خلال اطلاعي على مسيرته فإنه لم يقتصر في نقده على إيراد وجهات نظره ونقده السياسي في لوحاته الكاريكاتيرية فقط، إنما تخطى ذلك فكانت له مشاركات نقدية لاذعة في الندوات التي تُعقد في الإطار السياسي الفلسطيني منتقدا بها السياسيين من أعضاء السلطة الفلسطينية في منظمة التحرير، كذلك له لقاءات متلفزة مع الإعلاميين، وهو إعلامي أيضا إلى جانب كونه فناناً كاريكاتورياً، فكان عضواً فاعلًا في مضمار الإعلام.

ومن خلال إمعان النظر في رسومات العلي، ومحاولة فك الشفرات التي استخدمها كاستراتيجيات في عمله كفنان، ليستثير بها غضب الشارع العربي الفلسطيني؛ وجدنا أنه اعتمد على أيدولوجية معينة في توجيه خطابه لتلك الجماهير، والمتلقين من السياسيين والمحتل الإسرائيلي على حدّ سواء، وسنحاول في هذا المبحث إيراد بعض من هذه الأيدولوجيات المعتمدة في كاريكاتوره السياسي، عدا عن ذلك أنها تحمل أبعادا أيدولوجية متعلقة إلى حد كبير بمسألة الهوية، وهذه مسألة محورية لا بد منها، فهي بدورها تساهم في صياغة الهوية وبلورتها، وتنظر في المقاربات التي تدخل في هذا الصدد.

  • الاستراتيجية الأولى: النقد اللغوي

يستوجب الحرف المكتوب أن يكون محمّلا ببعد أيديولوجي وهذا يندرج تحت الوظيفة الرمزية للغة؛ إذ إنّ اللغة عبارة عن منظومة اجتماعية لها وظائف معينة تساهم في إنشاء الواقع، فاللغة هنا ممارسة اجتماعية؛ وعليه ستكون العلاقة بين اللغة والواقع علاقة جدلية، وينبغي الإشارة هنا إلى أنّ هذه الاستراتيجية تختلف عن التناصّ في كونها من تأليف وصناعة الرسام الكاريكاتوري، والمشترك بين الاستراتيجيتين أنّ كِليهما يشكّل كلاماً أو لغة مكتوبة، وتجلّى فعل العلي في لوحاته بتضمين النقد اللغوي للصورة المرسومة وليس العكس، وذكرنا آنفا سبب اعتماده هذه الاستراتيجية، فعندما كان يلصق عباراته اللاذعة على لوحاته، فإنه مدرك بلا شك أنّ هناك سلطة في النص وسلطة أخرى خارج النص، حيث إنّ هذه النصوص تعكس الخطاب الشعبي والخطاب السياسي السلطوي في آن واحد، وهنا يتوجّب علينا تحليل المستوى اللغوي وبعدها ننتقل إلى تحليل المستوى السياسي الاجتماعي؛ كي نستطيع التوصل إلى تحليل شامل للصورة.

إنّ العلاقة بين المتن اللغوي والوظيفة التي استخدم من أجلها علاقة وثيقة يجب أن تتمظهر في السياق الذي جاءت فيه، مثل استخدام عبارة استفهامية لنقل معلومة، وهي بالتالي وظيفة سوسيو لسانية؛ لأنها تركز على ما يمكن أن ننجزه من خلال اللغة وما ينتج عنها من جلاء للمعاني بغض النظر عن المقام الذي وردت فيه[8]، وفي اللسانيات الاجتماعية يقع التركيز في التحليل على المتون اللغوية ذات الأساليب الإنشائية حيث إنّ هذه الأساليب فيها وظائف مكثفة وتحمل مضامين أكثر من غيرها.

  • الاستراتيجية الثانية: المفارقة

غالبا ما تعتمد المفارقة في الرسوم الكاريكاتورية على عنصرين أساسين: أولهما: اللغة وتتجلى بوضوح في رسم ناجي العلي، إذ إنه يعتمد على إيراد نصوص أو عبارات مقتضبة إنْ جاز التعبير، وتختلف اللغة بمستواها هنا ما بين العامي والفصيح، وفي المحصلة هدفها هو طرح الرؤية واضحة جليّة في عجلة المفارقة بين الشخص الذي ينطق في الصورة والمتلقي، ويأتي ذلك في سياقات مختلفة، أما العنصر الثاني يتمظهر في الصورة الكاملة.

  • الاستراتيجية الثالثة: التناص

يعتمد ناجي العلي في رسوماته على التناصّ بكثرة، بعدما كان لديه موقف بهذا الخصوص، فكان يرى أنّ الصورة دون تعبير لغوي قد تكون أبلغ وأكثر قدرة على إيصال الرسالة للمتلقي، رأيناه عزف عن تلك القناعة، وصار يعتمد التناص في جميع رسوماته، ومسوغ ذلك اقتناعه بأن التناص الذي يورده في لوحاته يساهم في تكثيف المقاصد، وتركيز المعاني والمضامين، وتساهم أيضا في الفهم بالرغم من اختلاف المستويات الثقافية والفكرية للجمهور، وشأن التناص هنا هو توصيف الواقع وتقديم رؤية معينة.

تكمن فكرة التناص في استدعاء ذهن المتلقي لشيء ما تحتفظ به الذاكرة من مفارقات أو سياقات تتعلق بأمر ما، أي أنها فكرة مستنسخة عن نص سابق وجاء دورها كي تُوظف في المشهد الكاريكاتوري لتشكيل أفق جديد، ويمكن أن يعطي الفنان بُعداً مختلفاً لهذا التناص.

3.  أثر الكاريكاتير في صياغة الوعي القومي

سنعتمد في هذا المبحث على إيراد بعض من لوحات العلي ونحللها تحليلا نقديا، وسنبيّن فيه أهم النقاط الجوهرية والتوجهات التي سعى العلي إلى إرسائها من خلال استراتيجياته، ومن خلال التحليل ستظهر الغاية الأسمى التي هَدَفَ كاريكاتير العلي إلى تحقيقها.

يُؤطر العلي في الكاريكاتير السابق لمشهد حقيقي يشمل كُلّاً من إسرائيل ولبنان وأمريكا، وعبّر عن الصفة الأبرز في كل منها، فبدأ بوصف إسرائيل بـ ” شعب الله المختار” وجاء هذا الوصف في ضوء ما يدّعيه اليهود، ويأتي توظيف استراتيجية التناص واضحا في هذه الصورة، ولو نظرنا إلى ملامح الشخصية التي تمثّل إسرائيل؛ غالبا سنرى فيها ملامح الخبث والغدر، ويمكننا القول أنّ فعل العلي هنا معبّر إلى أبعد حدّ عن مكنونات ومقاصد اليهود، فأوجز كثيرا من القول في ملامح الشخصية المرسومة، كذلك إنْ أمعننا النظر سنجد الإسرائيلي يضع خوذة على رأسه، وباعتقادي أنها تدلّ على الحماية من قِبل أمريكا، وبدا ذلك واضحا لأنّ الشخصية التي تمثّل أمريكا في الصورة تضع خوذة، ولمّا كانت أمريكا هي الطرف الأقوى؛ سيكون فعل الحماية واقعا على إسرائيل من قِبل أمريكا، ووضع شارة إسرائيل على الخوذة من باب رسمنة الموقف، وأنّ إسرائيل على قدر من الأهمية، كما أنّ في ذلك إضفاء طابع الرسمية والتأكيد على الوجودية والكينونة الإسرائيلية تحت حماية أمريكية.

ترجم العلي موقف أمريكا ومساندتها لإسرائيل، ونقرأ هذا من خلال الصورة، حيث إننا نرى يدّ الشخصية التي تمثّل أمريكا تتموقع على كتف الشخصية الممثلة لإسرائيل، وفي هذا دلالة واضحة على الموقف الأمريكي تجاه إسرائيل، كذلك يمكننا أنْ نرى يد أمريكا ممدودة وتمر من وراء ظهر الشخصية التي تمثّل لبنان، وهنا نلمس فعل الخيانة الباطنة والظاهرة، فيبدو من ملامح الشخصية التي تمثّل لبنان أنها ترى يد ممدودة خلفها، ولكنها ترضخ لسياسة الأمر الواقع، وكي لا نتجاوز استراتيجية التعليق اللغوي التي اعتمدها العلي في أغلب لوحاته، يكتب شعار ” شعب الله المحتال” وقصد هنا أمريكا، وتعبيره بهذا الشعار المصنوع جاء في خضم ما يراه من ممارسات مجحفة بحق لبنان وحق الشعوب المسحوقة، إذ إن أمريكا تمارس دورا سلطويا على كثير من الدول دون مساءلة من أحد، وعطفا على مسألة استراتيجية التعليق اللغوي، لم أقلْ إنها من باب التناص، لأن العبارة المسكوكة هنا ليست شائعة ولم تَجْرِ على ألسنة الناس ولم ترد مكتوبة ولا حتى منطوقة أيضاً، إنما هي من صنع العلي.

كان العلي أحد شهود العيان على عدد من الاعتداءات التي شنّتها إسرائيل على لبنان، باعتباره أحد المهجّرين إليها، وأبرز تلك الاعتداءات حرب لبنان أو ما يُسمى بغزو لبنان عام 1882م، وأتى ذلك العدوان لدحض المقاومة الفلسطينية آنذاك، حيث كان لمنظمة التحرير الفلسطينية مكانة سياسية وعسكرية في الأراضي اللبنانية، فسعى الاحتلال الإسرائيلي إلى التخلص من المقاومين هناك، وشهد ناجي العلي هذه الأحداث كاملة، وإنْ عدنا إلى الصورة الكاريكاتورية أعلاه؛ سنجده عبّر عن لبنان بشخصية تحمل ملامحها التردد والحيرة، تظهر عليها علامات القمع وسيطرة السيادة الأمريكية عليها، كما تبدو إسرائيل كأنها تتوثب للانقضاض عليها، واستخدم استراتيجية التعليق اللغوي فقال:” شعب الله المحتار”.

ولا ننسى الشخصية الأساس “حنظلة” فنراه يقف مكتوف الأيدي شائحا بوجهه عن المتلقي، يبدو بصمته كأنه شخص عارف بتكتيك اللعبة السياسية المرسومة من خلال استقراء الحاضر وطرح الرؤى المستقبلية، ومن خلال اطلاعي على كثير من كاريكاتير العلي وجدت أنّ كثيرا من تصوراته التي وثّقها في رسوماته قد تحققت بعد اغتياله، وهذا إنْ دلّ على شيء فإنه يدل على عمق التحليل وبُعد النظر، إذ إنّ النظرة الثاقبة للأمور هي التي تحدد نجاح عمل رسام الكاريكاتير ووصول نداءاته من خلال رسوماته إلى الجمهور.

في هذا الكاريكاتير يتطرق العلي لقضية الشهداء وموقفهم من الحكام العرب الذين تخاذلوا في الدفاع عن فلسطين، ولم يقفوا عند ذلك الحد إنما تواطؤا مع الحكومة الإسرائيلية وأقاموا علاقات دبلوماسية واتفاقيات سلام معها، وهنا يظهر شهيد ينازع الروح ويودّع زوجته، ويُعلّق العلي بالعاميّة الفلسطينية على لسان الشهيد قائلا: “بتعرفي يا فاطمة ليش أنا مبسوط.. مش لأني رايح عالجنة.. ولا لأني رايح أقابل ربنا. أنا مبسوط بس لأني راح أرتاح من شوفة وجوه هالحكام العرب”، بدايةً يبدي لزوجته أنه سعيد برحيله وأتى به في صيغة استفهامية يتلوها جواب لسؤاله، وأشرنا لنقطة الاعتماد على الأساليب الإنشائية أكثر من الخبرية؛ كونها تُثير التفكير وتفتح باب الفضول لتلقي إجابة، إذن بعد أنْ طرح الاستفهام، يُجيب الشهيد نفسه وزوجته إجابةً فيها مفارقة، وهذه إحدى الاستراتيجيات التي وظفها العلي بكثرة في كاريكاتيره، ويُبيّن سبب سعادته بالرحيل، حيث إنه سيرتاح من الحكام العرب ومواقفهم غير المُشرّفة، وهذا نقد لاذع للأنظمة العربية، وتظهر كذلك شخصية حنظلة في خلفية الصورة مُتعبة حزينة على واقع فلسطين وأهلها.

هناك نقطة أخرى من المهم الإشارة إليها وهي أنّ العلي كان مسيحيا، ونجده يعبّر في الكاريكاتير أعلاه عن معرفته بأنّ الجنة جزاء الشهيد، هذا الحكم من الأحكام المتعلقة بالديانة الإسلامية، وفي هذا يُحدث مفارقة، ونستطيع أنْ نرى سعة معرفته وثقافته، وقد انعكس هذا في كاريكاتيره، وعندما يرى الجمهور هذا التعليق المصنوع على الصورة يزداد التعاطي معها، ويبدو العلي شخصا مدركاً لأهمية معرفة الرسّام بتفاصيل صغيرة تهم الجمهور، ولكنها تلعب دورا كبيرا في إثارة غضب الجمهور ضد المحتل.

نقرأ في هذه اللوحة شكلانية مصطلح ” الديموقراطية”، بالإضافة إلى سوداوية واقع الكتّاب في عالمنا العربي، وقد صوّر العلي تبِعَات الحرية في التعبير عن الرأي، فيظهر في اللوحة حوار بين حنظلة وأحد الكتّاب، يسدي فيه حنظلة إعجابه بمقال الكاتب حول الديموقراطية، ويسأله عمّا يكتب، فيجيبه الآخر أنه يكتب وصيته، وفي هذا دليل واضح على حالة قمع الحريات وكبت الآراء من قِبل الحكومات، فالتعبير عن الرأي هو أبسط الحقوق التي يجب أنْ يمتلكها المواطن، ولكن الواقع يعكس تشرذمًا وهوانًا في كثير من القضايا الجوهرية، ويعدّ مصطلح الديموقراطية من المصطلحات التي وقع عليها قدر كبير من التزييف والتمويه خاصة في عالمنا العربي، حيث حرصت الأنظمة العربية على إظهار نفسها بصورة تُوهم الجمهور بأنها ديموقراطية وتقبل الآراء على اختلافها، إلا أنها تنصّلت من مضامينها وخرجت عن وعودها التي وعدت بها الجماهير. أمّا فيما يتعلق بالاستراتيجية التي اتبعها العلي في توجيه الخطاب نجده اعتمد في هذه اللوحة على أسلوب الحوار، وهو من أنجع الاستراتيجيات، وأبلغها تأثيرا على الجمهور.

نتائج البحث:

من خلال ما تقدّم نخْلُص إلى:

  • أهمية فن الكاريكاتير باعتباره أحد الأجناس الخطابية، لِمَا له من تأثير كبير على الجمهور المتلقي سواء أكانوا أفردا أو جماعات.
  • تعدّ الصورة الكاريكاتورية خطابًا بديلًا يقاوم الميتافيزيقا السياسيّة السائدة، كذلك يُعيد النظر في تموضع الذات في فضاء سيميائيّ مفتوح لتصوّرات عدّة ومتاح لمقاربات مختلفة.
  • الكاريكاتير في جوهره يحوّل الرمز البصريّ إلى بنية معرفيّة تنتِج وعيًا جمعيًّا، وبالتالي يُعدّ الكاريكاتير عند العلي ممارسة معرفيّة فلسفيّة ولسانيّة في آن واحد، بحيث تتقاطع فيه السيمياء مع التاريخ، والفلسفة مع اللُّغة، والفعل المقاوِم مع إعادة منتجة الأنا الوجودية.
  • استطاع العلي أنْ يُعرب عن أفكاره وما يجول بخاطره دون الخوف من الحكومات والأنظمة، فقد تحلّى بالشجاعة والجرأة، وهذا ما ينبغي أنْ يتميّز به رسام الكاريكاتير.
  • للكاريكاتير سلطة على الجماهير، كونه موجّها لتحركاتهم، وباعثا على محاسبة الحكومات الفاسدة والوقوف في وجه الظلم والقمع بشتى أشكاله، وهذا يقع في إطار الخطاب السياسي المُحنّك.
  • تخاف الحكومات من الكاريكاتير، باعتباره فنّا يتجرأ عليهم، فيعلّق على أفعالهم ومفاسدهم، ويُثير الشعوب ضدهم.
  • نهج العلي استراتيجيات متنوعة في لوحاته الكاريكاتيرية، ومن هذه الاستراتيجيات: التعليق اللغوي، المفارقة، التناص، الحوار وغيرها من الأساليب.

في عمق البحث هذا نؤكد على الدور التحريضي الذي يمارسه الكاريكاتير، إذ إنه يمثّل كفاحا سياسيا ممنهجا ضد السياسيين من الداخل الفلسطيني، والاحتلال الإسرائيلي، وكذلك الحكومات العربية التي انفصلت عن القومية العربية، وتواطئت مع العدو الصهيوني رغبة في تحقيق مصالحها على حساب الشعب الفلسطيني.

المراجع | References

  • الجابري، محمد عابد. الخطاب العربي المعاصر: دراسة تحليلية نقدية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992.
  • طاهر، كاظم شمهود. فن الكاريكاتير: لمحات عن بداياته وحاضره عربيًا وعالميًا. عمّان: أزمنة للنشر والتوزيع، 2013.
  • العابودي، فايد عبد المجيد. في الذكرى الثانية لاستشهاد ناجي العلي: دراسة في كاريكاتير ناجي العلي. مجد الكروم: روضة الشهيد ناجي العلي، 1989.
  • الفقيه، خالد. التنمية السياسية المترتبة على حركة الوعي في كاريكاتير الفنان ناجي العلي. رسالة ماجستير، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، 2008.
  • القضاة، علي منعم. «فن الكاريكاتير في الصحافة البحرينية». مجلة الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، العدد 8 (2012).
  • وناس، المنصف. «في سوسيولوجية الخطاب السياسي: الارتكازات النظرية للخطاب السياسي العربي المعاصر». دراسات عربية، العدد 8 (1982).
  • Dorise, A. G. Influence and Authority: Political. New York: Oxford University Press, 1975.
  • Firth, J. R. The Tongues of Men and Speech. London: Oxford University Press, 1978.

 

 

[1] علي منعم القضاة، «فن الكاريكاتير في الصحافة البحرينية»، مجلة الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، العدد 8 (2012): ص 152–164.

[2] محمد عابد الجابري، الخطاب العربي المعاصر: دراسة تحليلية نقدية (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، 1992)، ص 26.

[3] المنصف وناس، «في سوسيولوجية الخطاب السياسي: الارتكازات النظرية للخطاب السياسي العربي المعاصر»، دراسات عربية، العدد 8 (1982): ص 30–43.

[4] خالد الفقيه، التنمية السياسية المترتبة على حركة الوعي في كاريكاتير الفنان ناجي العلي (نابلس: جامعة النجاح الوطنية، رسالة ماجستير، 2008).

[5] فايد عبد المجيد العابودي، في الذكرى الثانية لاستشهاد ناجي العلي: دراسة في كاريكاتير ناجي العلي (مجد الكروم: روضة الشهيد ناجي العلي، 1989).

[6] كاظم شمهود طاهر، فن الكاريكاتير: لمحات عن بداياته وحاضره عربيًا وعالميًا (عمّان: أزمنة للنشر والتوزيع، 2013)، ص 13.

 

[7] A. G. Dorise, Influence and Authority: Political (New York: Oxford University Press, 1975), p. 197.

 

[8]J. R. Firth, The Tongues of Men and Speech (London: Oxford University Press, 1978), 139.

 

 

 

المقال التالي

العنف بين سلبية حالة الاستثناء وإيجابية مجتمع الاحتراق: جورجو أغامبن وبيونغ شول هان

العنف بين سلبية حالة الاستثناء وإيجابية مجتمع الاحتراق: جورجو أغامبن وبيونغ شول هان

Scroll to Top