العنف بين سلبية حالة الاستثناء وإيجابية مجتمع الاحتراق: جورجو أغامبن وبيونغ شول هان

ملخص

يناقش المقال مقاربتين للفلسفة المعاصرة لفهم العنف. العنف السلبي لدى جورجو أغامبن والعنف الإيجابي لدى بيونغ-شول هان. يرى أغامبن أن العنف مرتبط بالسيادة وحالة الاستثناء، حيث يُمارَس بشكل سلبي من خلال سلب الحقوق المدنية وتحويل الأفراد إلى ما يسميه «الإنسان الحرام». هذه الحالة تُبرز علاقة العنف بالقانون، إذ تصبح الاستثناءات الدائمة قاعدة، كما يوضح تأثير أحداث 11 سبتمبر. يعتمد أغامبن في تحليله على أفكار فوكو وبنيامين لتوسيع فهمه للسيادة والعنف السلبي. على النقيض، يُعيد هان تعريف العنف في المجتمعات الرأسمالية الحديثة على أنه إيجابي ومنتج، حيث يُمارَس على الذات نفسها عبر تحفيز الفرد للإنجاز والنجاح المستمر، مما يؤدي إلى الاحتراق النفسي. هذا العنف ليس سلبياً أو محظورا، بل يندرج ضمن منطق الحرية الظاهرية والقدرة على الأداء، مستلهماً أفكار ماركوز ومدرسة فرانكفورت النقدية. يبرز المقال التباين بين العنف السلبي المرتبط بالسيادة وحالة الاستثناء، والعنف الإيجابي القائم على الإنجاز والذاتية، مؤكدا أن العنف المعاصر مركب؛ فحتى في الهيمنة الإيجابية، يمكن أن تتواجد أدوات العنف السلبي داخلها. ويخلص المقال إلى أن فهم العنف الحديث يتطلب تجاوز تحليلات فوكو وأغامبن وإضافة منظور هان وماركوز لاستيعاب ديناميات السلطة في الرأسمالية الاستهلاكية.

الكلمات المفتاحية: السيادة، حالة الاستثناء، العنف، فوكو، أغامبين، السلطة، الرأسمالية

Abstract

The article examines two contemporary philosophical approaches to violence. Giorgio Agamben’s notion of negative violence and Byung-Chul Han’s concept of positive violence. Agamben argues that violence is tied to sovereignty and the state of exception, exercised negatively through the deprivation of civil rights and the creation of the “bare life” or Homo Sacer. Exceptional measures, such as those following the September 11 attacks, illustrate how exceptions become permanent rules. Agamben builds on Foucault and Benjamin to analyze sovereignty and negative violence within modern legal-political frameworks. In contrast, Han reconceptualizes violence in modern capitalist societies as positive and productive, self-inflicted through constant achievement and performance. This positive violence operates within the logic of apparent freedom, leading to psychological burnout, and reflects influences from Marcuse and the Frankfurt School. It is not based on prohibition or deprivation but on internalized societal expectations of success. The article highlights the contrast between the negative violence of sovereign power and the positive, achievement-driven violence of late capitalism, showing that contemporary violence is complex: even within positive domination, traces of negative violence persist. It concludes that understanding modern violence requires going beyond Foucault and Agamben by incorporating Han and Marcuse’s perspectives to fully grasp power dynamics in consumerist capitalist societies.

Keywords: Sovereignty, State of Exception, Violence, Foucault, Agamben, Power, Capitalism.

مقدمة

” ثمة أشياء لن تختفي من الوجود، والعنف واحد منها “[1]. بهذه العبارة استهلّ الفيلسوف الكوري الألماني بيونغ-شول هان كتابه طوبولوجيا العنف، الذي يمثّل امتدادا للأفكار المركزية التي سبق أن بسطها في عمله الشهير مجتمع الاحتراق النفسي. ويُعدّ هان من أبرز نقّاد الحداثة المتأخرة ومنظومتها الرأسمالية-الاستهلاكية.

لا ينفصل النظام الرأسمالي والحداثة عن ممارسة العنف، فالعنف لا يقتصر على صوره المادية أو السلبية فحسب، بل قد يتجلّى أيضًا في هيئة استلابٍ وتدجينٍ يُعاد تدويره ليغدو عنفا “إيجابيًا” ضمن منطق الإنتاج والاستهلاك. ولأنّ العنف يتخذ أشكالًا متحوّلة ومتعدّدة، فإنّ حصره أو تحديده بتعريف جامع يظلّ أمرا عسيرا؛ فهو مفهوم زئبقي عصيّ على الاصطلاح الدقيق.

في هذا السياق، لا يبدو التمييز الذي يقترحه جوليان فروند بين “القوة” و”العنف” كافيًا لاستيعاب كلّ صور العنف الحديثة. فالصورة التي يرسمها -المتمثلة في جيش منظم بوصفه تجسيدًا للقوة مقابل جماعة ثورية متمرّدة بوصفها رمزا للعنف[2] – لم تعد تنسجم مع تحوّلات الحداثة وما تفرزه الرأسمالية الاستهلاكية من أنماط عنف أكثر خفاءً وتعقيدا.

إنّ العنف الموجَّه اليوم إلى الفرد من قبل الدولة هو عنف منظَّم، وكذلك الأمر بالنسبة إلى العنف الصادر عن منظومات الرأسمالية والحداثة؛ فكلاهما يمارس عنفا مؤسّسا تُسهم في إنتاجه أدوات متعدّدة، من أبرزها اللغة إلى جانب الصورة، ومؤسسات الدعاية، وأجهزة المراقبة، بل والمجتمع بأسره.

ولم يعد العنف في راهننا مطابقًا لتصوّره التقليدي باعتباره قوة سلبيّة تُمارِس السلب والحرمان؛ إذ لم يعد مقتصرًا على نزع الحرية أو قمعها، بل بات يتجسّد في صورة عنف “إيجابي” يمنح الحرية ويُشرعنها ضمن إطار معيّن يحدّده هو نفسه. وفي هذا المفصل تتقاطع أطروحات جورجو أغامبن حول آليات السلطة الحيوية وحالة الاستثناء، مع تحليلات بيونغ-شول هان لمظاهر العنف المتخفّي في أشكال الإنتاجية والحرية والانضباط الذاتي.

إذا كان العنف، في أطروحة الفيلسوف الإيطالي جورجو أغامبن، قائما على السلبية ومرتبطا بمنطق السيادة ولا سيما بحالة الاستثناء ، فإنّه لدى بيونغ-شول هان يتخطّى هذا الارتباط ليغدو وضعًا عاديًا وإيجابيًا، تُستبعَد معه حالة الاستثناء ذاتها ويُقصى حضورها من البنية المعاصرة للعنف.

1– من العنف السلبي وحالة الاستثناء: جورجو أغامبن                                             

كان لهجمات 11 سبتمبر 2001 أثرٌ بالغ في مجالي القانون والفلسفة؛ فقد أدّت تلك الهجمات الإرهابية إلى سنّ قانون الوطنية (Patriot Act) وهو مشروع قدّمته إدارة جورج بوش وصادق عليه الكونغرس الأمريكي[3]. وقد شكّل هذا القانون منعطفًا حاسمًا لأنه قلب العلاقة التقليدية بين القاعدة والاستثناء رأسًا على عقب، إذ تحوّلت الإجراءات الاستثنائية المخصّصة لمجابهة الإرهاب إلى استثناء دائم يمارس فعليًا دور القاعدة.

وقد نبّه كلّ من أنطونيو نيغري ومايكل هاردت إلى أهمية ما كشفه إعلان “الحرب على الإرهاب” من رهانات وتحولات عميقة؛ فهي حرب عالمية موجّهة ضد مصطلح لا ضدّ عدو محدَّد ومعلوم. والأخطر من ذلك أنّ تحديد العدو ماديًا لم يكن سابقًا لإعلان الحرب، بل كان لاحقًا له؛ فالعدو هو ما تصنعه منه الولايات المتحدة بوصفها قوة إمبراطورية[4].

إنّ الحرب ضد مفهوم فضفاض كهذا تحمل تبعات فلسفية جسيمة، لعلّ أبرزها – وأكثرها قتامة – ظهور حالة استثناء دائمة، تُبرَّر باستمرار لأن العدو غير محدّد مسبقًا. وقد انخرطت دول عديدة في هذا النهج، متذرّعة بضرورة مكافحة “الخطر الإرهابي”، وهو ما أسّس لتحوّل الاستثناء إلى بنية حكم مستقرّة بدل أن يكون إجراءً مؤقتًا.

تندرج أطروحة الفيلسوف الإيطالي جورجو أغامبن ضمن هذا السياق، حيث يعتبر أنّ حالة الاستثناء قد غدت في العالم المعاصر نموذجًا (براديغمًا) للحكم، أي منظومةً معياريةً تُمارَس داخلها السلطة ويجري وفقها الفعل السياسي[5].

ويعود أغامبن، في تأسيس تصوره، إلى القراءة التاريخية للفيلسوف الألماني فالتر بنيامين، الذي يؤكّد في كتابه مفهوم التاريخ أنّ حالة الاستثناء لم تعد وضعًا طارئًا أو استثنائيًا، بل أصبحت القاعدة التي تسير التاريخ، وأنّ هذا الأخير يقوم، في جوهره، على مفهوم الكارثة[6].

إنّ رؤية بنيامين للتاريخ تركز على المهزومين والمستضعفين، انطلاقًا من قناعته بأنّ التاريخ الرسمي يكتبه المنتصرون. ومن ثَمّ، فإنّ نظريته التاريخية تمثّل التفاتة إلى الطبقات الكادحة والمهمّشة التي عانت عبر العصور من وطأة الكوارث ومن ديمومة الاستثناء. غير أنّ هذا التصوّر لا يخلو من ومضة أمل؛ فهو دعوة لعمّال العالم إلى استحضار الماضي لفهم الحاضر، والمضيّ نحو ما يعتبره بنيامين حالة الاستثناء الحقيقية أي الثورة الكبرى[7].

تُسهم الرؤية القائمة على مفهوم الكارثة في إضاءة فكر أغامبن، وهو ما يفسّر السرد التاريخي الذي يعرضه لحالة الاستثناء، وكأنّه بصدد استحضار متتاليات الكوارث التي شكّلت تاريخ العالم. ويعرّف أغامبن حالة الاستثناء بوصفها تعليقًا للقانون، غير أنّه يتجاوز هذا التعريف القانوني الجامد ليؤكّد أنّها حالة عدميّة تنتقل إليها الدولة كي تمارس عنفها على أفراد منزوعي الصفات والملامح، أو ما يسمّيه ” الإنسان الحرام ” (Homo Sacer)[8].

وتغدو حالة الاستثناء، وفق هذا التصور، عنفًا سلبيًا تمارسه السيادة داخل مجال تُنتزع فيه صفة المواطنة من الأفراد عبر سلب حقوقهم المدنية وتعريض «أجسادهم العارية» لآلة السلطة من دون حماية أو ضمانات.

وفي هذا السياق، يلاحظ أغامبن أنّ علاقة حالة الاستثناء بالقانون ليست إلا علاقة إخراج؛ إذ يستوعب النظام القانوني حالة الاستثناء داخل بنيته، لكن بغرض إخراجها لاحقًا وإعادة تثبيت حدود القانون عبر توسيع مجال ما يخرج عنه. وهذا ما دفع رجل القانون الأمريكي ديزنهاوس إلى تشبيه حالة الاستثناء بـ« الثقب الأسود »[9] فهي موجودة داخل النظام، لكنها تمثّل في جوهرها خروجًا عنه.

على هذا الأساس، يُعرّف أغامبن السيادة بوصفها استبعادًا وحظرًا ومنعًا؛ أي أنّ ممارسة السيادة هي في جوهرها عنف سلبي يمارس على الأفراد عبر استبعادهم وسلب حريتهم. ويقدّم أغامبن هذا المفهوم من خلال تحليل دقيق لمفهوم الحظر، حيث يقول:

“الحظر هو شكل من أشكال العلاقة. ولكن ما هي العلاقة بالمعنى الدقيق للكلمة، طالما أنها لا تحتوي على محتوى إيجابي، ويبدو أن المصطلحات المتعلقة بها متنافية وشاملة؟ ما هو شكل القانون المعبر عنه هناك؟ الحظر هو الشكل الخالص للإشارة إلى شيء ما بشكل عام، أي الموقف البسيط من العلاقة مع ما هو خارج العلاقة. وبهذا المعنى، يتم تحديد الحظر مع الشكل الحدي للعلاقة. ولذلك، فإن انتقاد الحظر يجب بالضرورة أن يشكك في شكل العلاقة ذاته ويتساءل عما إذا كانت الحقيقة السياسية لن تكون قابلة للتفكير خارج نطاق العلاقة، أي خارج أي شكل من أشكال العلاقة  [10].”

ويؤسس أغامبن رؤيته هذه على أعمال الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو، لا سيما فيما يتعلق بـالعنف التأديبي السلبي. غير أنّ أغامبن ينتقد محدودية التحليل الفوكلدي، مشيرًا إلى أنّ فوكو ركّز في بحوثه على الأماكن التي يتأصل فيها التأديب، مثل المستشفيات والمدارس والسجون، وتغافل عن الأماكن التي تتحوّل فيها السيادة إلى سلطة سلبية على نطاق واسع. ويكتب أغامبن صراحة في مستهل كتابه معلنا أنه “من الغريب أن فوكو لم ينقل بحثه أبدًا إلى الأماكن التي تتميز بالسياسة الحيوية الحديثة: معسكرات الاعتقال وبنية الدول الشمولية الكبرى في القرن العشرين”[11].

ومن هذا المنطلق، تُعدّ أعمال جورجو أغامبن امتدادًا وتواصلًا للبحوث الفلسفية الفوكلودية، إذ يوسّع نطاق التحليل ليشمل حالات الاستثناء والسيادة التي تمارس عنفًا سالبًا على الأفراد ضمن إطار الدولة الحديثة[12].

يَظهر ميشال فوكو في تصوره ذا نزعة نيتشوية جينيالوجية، يسعى من خلالها إلى تفكيك وتدمير التصورات السائدة حول السلطة. فعوض أن يحلل السلطة من وجهة نظر صاحبها، كما فعل العديد من الفلاسفة، اختار فوكو أن يصطف إلى جانب الفرد الذي تُمارس عليه السلطة. ومن ثم، لم تنبنِ دراسة فوكو للسلطة على منطق السيادة والطاعة التقليدي، وهو منطق قانوني مؤسسي، بل على منطق القوة والإخضاع، الأمر الذي مكنه من الكشف عن خفايا السلطة وخباياها.

ويشير فوكو إلى أنّ الانضباط بدأ مع بروز صاحب السيادة، وبشكل خاص عبر الاهتمام بالجسم البشري باعتباره قوة منتجة وآلة إنتاج. فقد أصبحت السلطة مطالبة بتدجين الأفراد من أجل زيادة الإنتاجية؛ فكلما تعمّقت السلطة في رعاية الأفراد، ازداد التشييء والتدجين، وفق هذا التصور. ومع ذلك، سرعان ما تحوّلت السلطة التأديبية إلى سلطة بيوسياسية (Biopolitique)، تتولى تنظيم صحة الأفراد، وتكاثرهم، وحياتهم البيولوجية بشكل عام، فتتدخل في مسائل مثل الولادات، ومتوسط العمر المتوقع، والسجلات المدنية[13]. ويرى فوكو أنّ هذا التطور في طبيعة السلطة مرتبط بتطور الرأسمالية، حيث يصبح الفرد مجرد آلة وسلعة، وهو ما يتوافق مع رؤى ماركس وغيرها من التحليلات النقدية للنظام الرأسمالي.

نلاحظ أن دراسة أغامبن للسيادة والاستثناء تمثّل امتدادًا وتواصلًا لتصور السلطة لدى ميشال فوكو، حيث تُعتبر السيادة في جوهرها عنفًا سالبًا للإنسانية. فالسيادة تقوم على منطق الحظر والمنع، وإذا كانت لدى فوكو تتجسّد في السلطة البيوسياسية للدولة، فإنها لدى أغامبن تتجسّد في حالة الاستثناء، التي تمثل شكلًا من العنف الخالص، كما يمكن استنتاجه من فلسفة العنف عند فالتر بنيامين[14]، ويُمارَس فيها التحكّم في الأفراد منزوعي المواطنة، ليظهر بذلك ما يسميه أغامبن بالإنسان الحرام.

وللإشارة، فإن مفهوم الإنسان الحرام يعود إلى المؤسسة الجزائية في القانون الروماني، حيث يُقصى الفرد المذنب من المجتمع ومن قوانينه، بحيث يصبح التضحية به ممكنة، كما يجوز للآخرين قتله دون مساءلة أو عقاب. ومن ثم، يُشكّل الإنسان الحرام حالة فراغ يُمارس فيها عنف الدولة على الإنسان البيولوجي بعد تجريده، بمقتضى حالة الاستثناء، من صفة الإنسان المواطن.

وتعزى هذه الفصلية بين الجانب البيولوجي والجانب السياسي للإنسان أساسًا إلى التقسيم الذي أرساه أرسطو بين الحياة والعيش، أو بعبارة أخرى بين الحياة الطبيعية المجردة ونمط العيش الخاص بالبشر، وهو التقسيم الذي يمكّن من فهم ممارسات السلطة الحديثة وتوظيفها لحالة الاستثناء كآلية للسيطرة والسيادة.

يستند أغامبن إلى هذا التقسيم بين الجانب البيولوجي والسياسي للإنسان ليعلن في نهاية المطاف عن نهايته وطمسه تحت وطأة عنف السيادة وحالة الاستثناء الدائمة التي يشهدها العالم اليوم. ويكتب صراحة:

“إن فضاء الحياة العارية، الذي كان يقع في الأصل على هامش التنظيم السياسي، ينتهي بالتدريج إلى التزامن مع الفضاء السياسي، حيث يدخل الإقصاء والشمول، الخارجي والداخلي، الحياة والعيش، القانون والحقيقة، في منطقة من عدم التمايز غير القابل للاختزال”[15].

وبذلك، يكون العنف السيادي لدى أغامبن في جوهره عنفًا سلبيًا، إذ يقوم على سلب الإنسان لإنسانيته عبر التحكم في وجوده وحياته، وهو ما يراه بيونغ-شول هان بعيدًا عن طبيعة الواقع المعاصر، حيث لم يعد العنف مجرد سلبيّة وسلب، بل بات يتجلّى أحيانًا في أشكال إيجابية ومنتجة للحرية ضمن منطق الحداثة والرأسمالية الاستهلاكية.

2– إلى العنف الإيجابي ومجتمع الاحتراق: بيونغ شول هان

​ ترتكز فلسفة بيونغ-شول هان أساسًا على تجاوز فلسفة ميشال فوكو وأطروحته حول مجتمع العقاب، متجاوزًا كذلك فلسفة أغامبن التي تقوم على عنف السيادة والاستثناء باعتباره عنفًا سالبًا يتميّز بـ الحظر والنفي.

فبحسب الفيلسوف الكوري الألماني، فإن المجتمعات المعاصرة، ولا سيما مجتمع الرأسمالية الاستهلاكية الحديثة، لم تعد تمارس عنفا سالبا يرتكز على الحظر والمنع، بل انتقلت إلى شكل جديد من العنف القائم على الإيجابية، حيث يتجسّد العنف في تنظيم الأفراد وتحفيزهم وإنتاجهم وفق آليات السلطة الحديثة، بعيدًا عن مجرد النفي والسلب التقليدي.
يتجلّى عنف الإيجابية في الإنجاز، أي في قدرة الفرد على الاقتناع بأن بإمكانه تحقيق كل شيء دون حدود، وهو التحول الذي ينقل الذات من ذات الطاعة الخاصة بالمجتمعات التأديبية التقليدية إلى ذات الإنجاز المهيمنة في المجتمع المعاصر. فإذا كانت الذات الأولى تُبنى ضمن إطار سيادي سلبي يقوم على الحظر وفعل “ينبغي”، فإن الذات الثانية تُبنى في إطار من الشفافية والحرية يقوم على مبدأ “الاستطاعة”، حيث يُحوَّل الفرد إلى مركز نشط يمتاز بما يسميه هان العنف الإيجابي، أي القوة التي تمارس عبر الحوافز والتحفيز والتوجيه بدل السلب والمنع التقليديين. يكتب بيونغ شول هان جليا في هذا الإطار:

” تخضع ذات الطاعة لسلطة حاكمة تستغلها. “يتمثل “الحسم” المتأصل في سلطة السيادة، وفقا لفوكو، في استغلال الآخر. أما ذات الإنجاز فهي، على العكس من ذات الطاعة، تبدو متحررة لأنها غير مهيمن عليها من أحد. لم تتأسس سيكولوجيتها عبر فعل الأمر الالزامي “ينبغي” بل عبر “الاستطاعة”. إنها سيدة نفسها. لا يخضع وجودها للأوامر و المحظورات بل الحرية و المبادرة”  [16].

يتأسس عنف الإيجابية في فكر بيونغ-شول هان على فكرة زيف الحرية، إذ تُقدَّم الحرية اليوم على أنها قيمة مطلقة، لكنها في جوهرها سطحية ومحددة مسبقًا ضمن “جحيم التطابق”، حيث يُخضع الفرد لمعايير مسبقة وينغلق في نمط محدد من السلوك والإنجاز. وهذه الرؤية تتقاطع مع ما ذهب إليه الفيلسوف الألماني الأمريكي هربرت ماركوز في كتابه الإنسان ذو البعد الواحد، حيث يفرّق بين الفكر السلبي والفكر الإيجابي.

فـالفكر السلبي لدى ماركوز هو الفكر النقدي، المستمد من هيغل وأهمية السلبية في إنتاج الفكر الجدلي. السلب عند هيغل ليس مجرد رفض، بل هو عنصر حياتي يُساهم في تحقيق الإنسانية وإعمال العقل. إذ إن تأسيس الوجود على التناقض بين الإيجاب والسلب هو ما يمكّن العقل من التجاوز وخلق أشكال جديدة للوجود؛ فالسلب يكسر السكون والزيف، منتجًا بذلك آليات نقدية وتجارب وجودية جديدة[17]. في هذا الصدد يكتب ماركوز:

“يبدو أن المجتمع الصناعي المتقدم يحرم التقدم من أساسه الحقيقي. فالتقدم التقني يرسخ دعائم نظام كامل من السيطرة والتنسيق، هذا النظام يوجه بدوره التقدم و يخلق أشكالا للحياة (و السلطة) تبدو و كأنها منسجمة مع نظام القوى المعارضة، و تبطل بالتالي جدوى كل احتجاج باسم الآفاق التاريخية، باسم تحرر الانسان”  [18].
ينتقد ماركوز أيضا، في سياق تحليله للإيجابية، نظرة فيتغنشتاين للفلسفة القائمة على التماهي مع الواقع، حيث يرى أنّ هذه المقاربة تجعل التفكير الفلسفي رهين حدود الواقع نفسه. ومن ثم، ينتقد ماركوز الفلسفة الوضعية أو الإيجابية التحليلية، لأنها تقطع مع منطق النقد والتجاوز، فتصبح الفلسفة محصورة ضمن معطيات الواقع دون قدرة على تجاوزها وبذلك، يوضّح ماركوز أنّ الإيجابية المطلقة تمثل نوعًا من الاحتواء الواقعي للفكر الفلسفي، حيث يتحوّل النقد إلى أداة مضمَّنة ضمن النظام الاجتماعي والتقني بدل أن يكون قوة تحرّرية تسمح بتجاوز الواقع والافتراض.

بالتمييز بين الفكر السلبي والفكر الإيجابي، يرى ماركوز أنّ الإنسان الحديث في مجتمع الرأسمالية أصبح رهين فكر أحادي، وهو الفكر الإيجابي الذي يقصي كل نقد، أو تعدد، أو امتياز، أي أنّه يقصي كل شكل من أشكال الفكر السلبي، ليدخل الفرد في مرحلة التطابق والامتثال لرؤية جماعية أحادية.

وهذا بالضبط ما ورثه بيونغ-شول هان من ماركوز ومن مدرسة فرانكفورت النقدية، مع التركيز على البعد البيسكوسياسي للفكر الإيجابي. فالذات الحديثة في مجتمع الإنجاز تعيش فيما يسميه هان “الاحتراق النفسي” [19] ، حيث تستغل نفسها بنفسها وتجاهد ذاتها بذاتها، متجاوزة آليات الإكراه التقليدية، لتصبح مكرهة بذاتها في مجتمع الحرية العصرية. هذا النمط من الأداء الذاتي يقود إلى مجموعة من الأمراض النفسية، مثل الاكتئاب وفرط الحركة، نتيجة اقتناع الذات بأن لا شيء مستحيل، فتستنزف نفسها في سعي دائم للإنجاز إلى أن تصل إلى حد الاحتراق، ويكتب هان:” تستغل ذات الإنجاز نفسها حتى تنهار تماما. هنا، يتزامن العنف والحرية، مما يجعل العنف مستهدفا ذاتيا. المستغِلّ هو المستغَلّ والجاني هو أيضا الضحية. و يغدو الاحتراق النفسي هو التجسيد المرضي لتلك الحرية المتناقضة ذاتيا”  [20].

وبذلك، يظهر أن العنف الإيجابي في فكر هان ليس مجرد قوة خارجية تُمارس على الأفراد، بل هو عنف داخلي ذاتي، حيث تصبح الحرية نفسها وسيلة لإنتاج القهر والإرهاق النفسي. ذات الإنجاز هي ذات لا تعترف بحدود الإنسانية، ولا تُولي أي قيمة للفشل أو للألم، إذ إن: “المجتمع الإيجابي لا يتسامح مع المشاعر السلبية، وبالتالي يفقد الشخص القدرة على التعامل مع الألم والمعاناة، وعلى منحهما مظهرًا معينًا” [21] .

وهذا يتعارض مع تصور الألم في الفلسفة النيتشوية، ففي كتابه العلم المرح يمنح نيتشه الألم أهمية كبرى في صقل الذات البشرية وبروز القوة والعظمة والإنسان الأعلى. فـإرادة القوة عند نيتشه مرتبطة تمامًا بالمعاناة[22]، أي أنّ الإنساني، وفق نيتشه، متصل بالسلبية، التي تكاد تختفي اليوم في ظل هيمنة العنف الإيجابي القائم على التطابق ونبذ النقد والجدل.

وبالتالي، يرى هان أنّ أغامبين يلتزم بشكل كامل بـمبدأ السلبية[23]، إذ أنّ حالة الاستثناء تمثل في جوهرها شكلًا من أشكال العنف السلبي، ما يجعلها اليوم مغايرة تمامًا لعنف الإيجابية. ويخلص هان إلى أنه ” إذا كانت حالة أغامبن الاستثنائية هي حالة من السلبية، فعلى النقيض من ذلك، تعيش ذوات مجتمع الإنجاز في حالة طبيعية كاملة  “[24].

وبهذا يظهر التباين الجوهري بين العنف السلبي السيادي الذي يحكم الاستثناء، والعنف الإيجابي الذي يسود المجتمعات الرأسمالية الحديثة، حيث يتحوّل الفرد إلى مصدر قهر ذاته عبر الحرية والإنجاز المستمر.

بعد انتقاده سلطة الانضباط الفوكلدية، ينتقل بيونغ-شول هان إلى تجاوز مفهوم الأنا في التحليل النفسي الفرويدي. فالجهاز النفسي الثلاثي لفرويد بما هو الأنا، الهو، والأنا الأعلى، قائم على سلطة سلبية، حيث لا يتأسس اللا-شعور إلا على النواهي والمحظورات، أي أنّ التركيب الفرويدي يتوافق أساسًا مع مجتمع تأديبي كما درسه فوكو وحلله. غير أنّ اللا-شعور اليوم مؤسَّس في الواقع على أنا ما بعد فرويدية، أي على ذات فاقدة للا-شعور ومستغرقة في إيجابية مفرطة. ويكتب هان: ” إن ذات الإنجاز في الحداثة المتأخرة فقيرة من حيث النفي. إنها ذات توكيدية. إذا كان اللا-شعور مرتبطاً بالضرورة بسلبية النفي والقمع، فإن ذات الإنجاز الراهنة تفتقر إلى اللا-شعور المحرك لها. إنها الأنا ما بعد الفرويدية. فاللا-شعور الفرويدي ليس تكويناً موجوداً خارج الزمن. إنه نتاج للمجتمع التأديبي، و تهيمن عليه سلبية المحظورات و القمع، وهو ما تركناه خلف ظهورنا منذ فترة طويلة” [25].

وفيما يخص الإنسان الحرام اليوم، يرى هان أنّ الإنسانية جمعاء يمكن اعتبارها إنسانا حراما، لكن ليس بفعل العنف السلبي للاستثناء والسيادة وذات الطاعة، بل بفعل عنف الإيجابية والتطابق ونبذ الاختلاف. وما يميز الوضع الراهن أن عنف الإيجابية قد تم استبطانه من قبل الذات نفسها، فلم يعد هناك تمييز بين الجاني والضحية؛ فكل فرد يصبح في الآن ذاته جانيًا وضحية، من خلال استبطان العنف وممارسته على ذاته.

ويخلص هان إلى أنّ هذا التحليل يفضي إلى استنتاج مفاده أنّ كلَّنا في النهاية إنسان حرام، وهو استنتاج سبق أن ألمح إليه الفيلسوف سلافوي جيجك[26]، لكن في سياق مختلف، أقرب إلى حالة الاستثناء عند أغامبن منه إلى الحالة الطبيعية للحداثة وفق بيونغ-شول هان.

يؤسس بيونغ-شول هان لفكرة تحرر الإنسان من سلطة الفعل، وهو ما يعيدنا إلى ثنائية الحياة النشيطة والحياة التأملية التي تناولتها مطوّلًا حنة آرندت في كتابها الشرط الإنساني[27]. فهان يدعو الأفراد إلى الاعتراف بالتعب والمضي في التأمل، إذ أن فرط النشاط في ذات الإنجاز يفضي إلى إرهاق شديد، أرق نفسي واحتراق داخلي.

وفي هذا الإطار، يشدد هان على ضرورة تأسيس فلسفة اللا-فعل ضمن مجتمع الإيجابية المفرطة، معتبرًا أن التجربة المتعمقة للتعب تمنح الإنسان فرصة للخوض في الهدوء المفرد، أو ما يسميه هدوء اللا-فعل، حيث ” إنها حالة لا تضعف فيها المعاني أو تتطور على نحو باهت. بدلا من ذلك، فإنها تثير نوعًا خاصًا من الرؤية” [28]. وبذلك، يرى هان أن التمهل واللا-فعل ليسا مجرد توقف عن النشاط، بل هما وسيلة لاستعادة عمق التجربة الإنسانية وفهم الذات خارج منطق الإنجاز والإرهاق المستمر.

خاتمة

إن نقد هان لأغامبين وإحلاله العنف الإيجابي محل العنف السلبي يمثل تجاوزًا طريفًا يعبّر عن دهاء وفطنة الفيلسوف الآسيوي، ونقده الجريء للمجتمع الرأسمالي، ويؤكد مدى تأثره بمدرسة فرانكفورت، ولا سيما بأفكار هربرت ماركوز.

ومع ذلك، لا يمكن إنكار أنّ العنف السلبي القائم على الحظر والمنع لم ينته، إذ يبقى سلاحًا بيد السلطة لإخضاع ما تبقّى من الإنسانية. فالعنف الإيجابي قد يكون معمّمًا ويهيمن على المجتمعات، لكنه لا يُلغي الوجود المبطّن للعنف السلبي؛ بل إن الأخير يقع غالبًا ضمن دائرة الإيجابية، كوسيلة لتعبئة الأفراد وإخضاع ما تبقّى من الفكر السلبي إلى الفكر الإيجابي التطابقي.

ويجدر بالذكر هنا مثال جورجو أغامبين، الذي نشر مقالًا مع بداية جائحة كوفيد-19، مشيرًا إلى استمرار السلطة في إخضاع العالم بأسره إلى حالة الاستثناء، وتمرير ما يمكن تمريره ضمن إطار العنف[29]، وهو ما يدل على أن السلطة تمارس إيجابية التطابق عبر العنف السلبي، حيث تُستخدم السلبية كأداة من أدوات فرض السلطة وتدجين الفكر. في عصر الرأسمالية المتغولة، يمكن القول إن السلطة تتراوح بين العنف الإيجابي والعنف السلبي، لكنها في النهاية مراوحة لفائدة الإيجابية، فالسلبية هي مجرد وسيلة في خدمة العنف الإيجابي. ومن هنا، لفهم العالم المعاصر وتحليل ديناميات السلطة، لا يكفي أن نتجاوز فوكو أغامبين، بل يجب إضافتهم إلى تحليل هان وماركوز، لاستنباط حقيقة الأمور.

المراجع | References

  • بيونغ شول هان، مجتمع الاحتراق النفسي، ترجمة بدر الدين مصطفى (بغداد: دار معنى للنشر والتوزيع، 2021).
  • بيونغ شول هان، مجتمع الشفافية، ترجمة بدر الدين مصطفى بيروت: مؤمنون بلا حدود للنشر والتوزيع، 2019).
  • بيونغ-شول هان، طوبولوجيا العنف، ترجمة بدر الدين مصطفى (بغداد: دار معنى للنشر والتوزيع، 2021).
  • جورجو أغامبن، حالة الاستثناء. الإنسان الحرام، ترجمة ناصر إسماعيل (مصر: مدارات للأبحاث والنشر، 2015).
  • هربرت ماركوز، الإنسان ذو البعد الواحد، ترجمة جورج طرابيشي (بيروت: منشورات دار الآداب، 1988).
  • Antonio Negri et Michael Hardt, Multitude: War and Democracy in the Age of Empire (New York : The Penguin Press, 2004).
  • Giorgio Agamben, Le pouvoir souverain et la vie nue. Homo sacer I, trad. Marilène Raiola (Paris : Seuil, 1997).
  • Hannah Arendt, Condition de l’homme moderne (1958), trad. George Fradier (Paris : Calmann-Lévy, 2018).
  • Julien Freund, L’essence du politique (Paris : Sirey, 1965).
  • Michel Foucault, La volonté de savoir, vol. I (Paris : Gallimard, 1976).
  • Slavoj Žižek, Welcome to the Desert of the Real! Five Essays on September 11 and Related Dates (London: Verso, 2002)
  • Walter Benjamin, Sur le concept d’histoire (1942), trad. Olivier Mannoni (Paris : Payot, 2013).
  • David Dyzenhaus, « L’état d’exception », dans Michel Troper et Dominique Chagnollaud (dir.), Traité international de droit constitutionnel, vol. II, Distribution des pouvoirs (Paris : Dalloz, 2012).
  • Giorgio Agamben, « Lo stato d’eccezione provocato da un’emergenza immotivata », Il manifesto, 26 février 2020, consulté le [17 décembre 2025], https://acta.zone/giorgio-agamben-coronavirus-etat-dexception/.
  • Walter Benjamin, « Critique of Violence », dans Michael W. Bullock et Michael Jennings (éd.), Walter
  • Benjamin: Selected Writings, vol. 1, 1913–1926 (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2002).

[1]  بيونغ-شول هان، طوبولوجيا العنف، ترجمة بدر الدين مصطفى (بغداد: دار معنى للنشر والتوزيع، 2021)، ص 9.

[2] Julien Freund, L’essence du politique (Paris : Sirey, 1965),  p. 514.

[3]  قانون للعمل على توحيد أمريكا وتعزيزها من خلال توفير الأدوات المناسبة اللازمة لاعتراض الإرهاب وعرقلته، 26 أكتوبر 2001.

[4] Antonio Negri et Michael Hardt, Multitude: War and Democracy in the Age of Empire (New York : The Penguin Press, 2004).

[5]  جورجو أغامبن، حالة الاستثناء. الإنسان الحرام، ترجمة ناصر إسماعيل (مصر: مدارات للأبحاث والنشر، 2015)، ص 39-91.

[6] Walter Benjamin, Sur le concept d’histoire (1942), trad. Olivier Mannoni (Paris : Payot, 2013).

[7] Ibid., Thèse VIII.

[8]  أغامبن، حالة الاستثناء. الإنسان الحرام، ص 129-151.

[9] David Dyzenhaus, « L’état d’exception », dans Michel Troper et Dominique Chagnollaud (dir.), Traité international de droit constitutionnel, vol. II, Distribution des pouvoirs (Paris : Dalloz, 2012), p. 744.

[10] Giorgio Agamben, Le pouvoir souverain et la vie nue. Homo sacer I, trad. Marilène Raiola (Paris : Seuil, 1997), 37 (ترجمتنا).

[11] Ibid., 12 (ترجمتنا).

[12] Ibid., 14.

[13] Michel Foucault, La volonté de savoir, vol. I (Paris : Gallimard, 1976), p. 185–186.

[14] Walter Benjamin, « Critique of Violence », dans Michael W. Bullock et Michael Jennings (éd.), Walter Benjamin: Selected Writings, vol. 1, 1913–1926 (Cambridge, MA: Harvard University Press, 2002), p.  236–252.

[15] Agamben, Le pouvoir souverain et la vie nue, 17.

[16]  هان، طوبولوجيا العنف، ص 100.

[17]  أنظر. هيجل، فينومينولوجيا الروح، ترجمة وتقديم ناجي المونلي (بيروت: المنظمة العربية للترجمة، 2006).

يكتب بيونغ شول هان في هذا الصدد: “يستند الجدل على السلب. هكذا، وفقا لهيجل، يغدو السلب جزءا من “الروح”، ويعمل على الحفاظ عليها. السلب هو الذي يوفر الغذاء الضروري ل”حياة العقل”، و بحسب هيجل، تمتلك الروح قوتها فقط من خلال “المنطق السلبي للمظاهر و التعامل معها وفقا له”. بيونغ شول هان، مجتمع الشفافية، ترجمة بدر الدين مصطفى (بيروت: مؤمنون بلا حدود للنشر والتوزيع، 2019)، ص 21.

[18]  هربرت ماركوز، الإنسان ذو البعد الواحد، ترجمة جورج طرابيشي (بيروت: منشورات دار الآداب، 1988)، ص 28.

[19]  بيونغ شول هان، مجتمع الاحتراق النفسي، ترجمة بدر الدين مصطفى (بغداد: دار معنى للنشر والتوزيع، 2021).

[20]  هان، طوبولوجيا العنف، مرجع سابق، ص 101.

[21]  هان، مجتمع الشفافية، مرجع سابق، ص 21.

[22]  أنظر. فريدريش نيتشه، العلم المرح، ترجمة وتقديم حسان بورقية ومحمد الناجي (الدار البيضاء: مطابع إفريقيا الشرق، 1993).

[23]  هان، طوبولوجيا العنف، مرجع سابق، ص 141.

[24]   مرجع سابق، ص 141-142.

[25]  هان، مجتمع الاحتراق النفسي، مرجع سابق، ص 58.

[26] Slavoj Žižek, Welcome to the Desert of the Real! Five Essays on September 11 and Related Dates (London: Verso, 2002), p. 100.

[27] Hannah Arendt, Condition de l’homme moderne (1958), trad. George Fradier (Paris : Calmann-Lévy, 2018).

[28]  هان، مجتمع الاحتراق النفسي، مرجع سابق، ص 53-54.

[29] Giorgio Agamben, « Lo stato d’eccezione provocato da un’emergenza immotivata », Il manifesto, 26 février 2020, consulté le [17 décembre 2025], https://acta.zone/giorgio-agamben-coronavirus-etat-dexception/.

المقال التالي

في تاريخية الجسد السياسي: من المعاناة الفردية إلى ذاكرة الأمة

في تاريخية الجسد السياسي: من المعاناة الفردية إلى ذاكرة الأمة

Scroll to Top