قراءة في الحرب الأهلية في نيجيريا: حرب بيافرا بين الذاكرة والتاريخ
ملخص
نقصد بحرب بيافرا الحرب الأهلية التي دامت لسنتين ونصف (1967-1970) بين الحكومة النيجيرية وجماعة بيافرا الانفصالية في منطقة شرق نيجيريا والتي أغلبية سكانها من قبيلة الإيبو. ومع قِصَرِ هذه الفترة إلا أنّها كانت محفورة في ذاكرة الدولة والبيافران[1] أنفسهم. ولا أدلّ على ذلك من كثرة ما أنتج في توثيقها والاحتفاظ بها من كتابات أكاديمية، وروايات شفوية، ونصوص أدبية، وأفلام، وخطابات سياسية، ووثائق تاريخية. ولا تزال ذاكرتها حاضرة حتى بعد مضي ما يقارب الستة عقود من الحرب، كما لا تزال النقاشات حادة حول هذه الحرب، حين تتمثل هذه الذاكرة بين الفينة والأخرى على مسرح الدولة. ومهمّة دراستنا هذه هي الحفر في قضايا هذه الذاكرة ومحطات استحضارها في تشكّلاتها المتنوعة وتذبذبات خطاباتها المحمّلة بكوامن أيديولوجية ومضامين طموحة لها الأثر القويّ في تشويه التاريخ والتشبّث به. فإن طرحنا هذا سيقوم بدراسة هذه الحرب بمنهج مقارن بين الذاكرة والتاريخ على حد ما يعبر عنه بيير نورا من أن “الحاجة إلى الذاكرة هي حاجة للتاريخ”[2].
الكلمات الافتتاحية: الحرب الأهلية، بيافرا، بيافران، الذاكرة، التاريخ
Abstract
By the Biafran War, one means the civil war that lasted for two and a half years (1967–1970) between the Nigerian government and the secessionist Biafran movement in eastern Nigeria, a region whose population is predominantly from the Igbo ethnic group. Despite the brevity of this period, it has been deeply engraved in the memory of the state and of the Biafrans themselves. There is no clearer evidence of this than the abundance of material produced to document and preserve it, including academic writings, oral narratives, literary texts, films, political speeches, and historical documents. Its memory remains present even nearly six decades after the war, and debates surrounding it continue to be intense, as this memory periodically reappears on the stage of the state. The task of this study is to excavate the issues surrounding this memory and the moments of its reactivation across its diverse formations and the fluctuations of its discourses, laden with ideological undercurrents and ambitious meanings that exert a powerful influence on both the distortion of history and the clinging to it. Accordingly, this study undertakes an examination of the war through a comparative approach between memory and history, in line with what Pierre Nora expresses in his assertion that “the need for memory is a need for history.”
مقدمة
إن الأحداث والوقائع والحروب تحمل معها ذاكرة حافظة تستحضرها الشعوب والجماعات حين ترى من استحضارها منفعة أو أرادت منها تحقيق هدف، وتنساها حين يسعفها النسيان، ومن ثمّ اهتمت العلوم الإنسانية حديثا منذ منتصف القرن العشرين -مع صدور كتاب هالبواش في الذاكرة الجمعية والذي يؤكد على عدم وجود ذاكرة فردية بدون ذاكرة جمعية حاضنة[1]– بدراسات الذاكرة التي تساعد على إعادة طرح تلكم الأحداث بمنهج ابستمولوجي مقارن، يوازن بين الذاكرة والتاريخ. وينبغي أن يشير الباحث في هذا الصدد إلى قلّة هذا النوع من الدراسات في أبحاث العلوم الإنسانية في نيجيريا عامة وفي الدراسات التاريخية على وجه الخصوص. لعلّ السبب يرجع إلى انكباب المؤرخين الجدد بعد الاستقلال سنة 1960 على تصحيح الأدبيات الكولونيالية ومحاولة اختراع هويّة وطنية جامعة للدولة الحديثة النشأ ذات التركيبة الفسيفسائية عبر كتاباتهم، وهم حين يقومون بهذا يقعون في مأزق ذاكراتي لسنا بصدد مناقشته الآن. أضف إلى ذلك ضآلة الانتاجية التاريخية بعد تسعينيات القرن الماضي لعوامل سياسية واقتصادية وبيداغوجية.
كمساهمة بسيطة، تسعى دراستنا هذه إلى مقاربة حرب بيافرا[2] 1967-1970 بين الذاكرة والتاريخ لتكشف خلال السرديات المختلفة دور الذاكرة في تصوير هذه الحرب واستغلالها لخلق خطابات إيديولوجية تناسب أهدافها وطموحاتها، ولا سيّما عبر المقارنة بين ذاكرتي البيافران والدولة، ومن ثم البحث عن السرديات الأكثر ضبطا لتلك الحرب، وهكذا تكون إشكالية الدراسة هي مقارنة حرب بيافرا بين الذاكرة التي تمثلها الكتابات الهاوية في أغلب الأحايين والتاريخ الذي تشتغل عليه الكتابات التاريخية الجادة أو ما يطلق عليه بـ”الذاكرة العادلة”. ولعل هذا ما يشير إليه يان أسمان حين شدّد على أنّه “وإن وجدت ذاكرات جماعية كثيرة، لا يوجد إلا تاريخ واحد، هذا التاريخ الذي نفض عن نفسه كل رابطة تربطه بمجموعة بعينها أو بهوية بعينها وأعاد صياغة الماضي في لوحة مجردة الهويّة تماما”[3].
- أزمة المشروع “نيجيريا”وسياقات اندلاع الحرب
قبل الشروع في مقارنة السرديات المختلفة لهذه الحرب، ينبغي أن توضح الدراسة السياقات التي اندلعت فيها، أو الأحداث التي مهّدت لها أو صاحبتها، لنضع أطرا تحدّد طريقة تعاطينا لها في هذه الدراسة. وعلى هذا فإن “نيجيريا” كمشروع بريطاني تأسست في 1914 بعد الدمج بين المحميتين الشمالية والجنوبية تحت الحكم الاستعماري، تلك المساحة الجيو-بوليتكية التي تضم شعوبا ولغات وتقاليد عديدة ومختلفة ومتنافرة. ولا غرو، إذا كان البحث عن محدّدات للهوية الوطنية النيجيرية هو شغل الشعب الشاغل منذ عشرينيات القرن الماضي، وهو ما أشار إليه Toyin Falola وMatthew Heaton في كتاب (تاريخ نيجيريا) بالسؤال الوطني (The National Question) حين قالا:
“إن السبب الأساسي لجميع المشاكل التي مرت بها نيجيريا في الستينيات، والتي عانت منها منذ ذلك الحين هو ما يُطلق عليه غالبًا ب”السؤال الوطني”: ما هي نيجيريا؟ من هم النيجيريون؟ كيف يمكن لبلد أن يطور هوية وطنية ذات مغزى؟ تم إنشاء المنطقة الجغرافية المعروفة الآن باسم نيجيريا من قبل الإدارة الاستعمارية البريطانية في عام 1914، وليس من قبل الشعوب الأصلية أنفسها. بعد ذلك، كان الناس داخل حدود نيجيريا معروفين للعالم باسم “النيجيريين” ، ولكن في الواقع، لم يكن هذا التصنيف يعني الكثير لمعظم الناس، الذين استمرت حياتهم في التركيز بشكل أساسي على المجتمعات المحلية التي كانت موجودة لمئات وآلاف من السنوات”[4].
وسرعان ما أفسح الطاقم السياسي بعد الاستقلال سنة 1960 مجالا للاضطرابات السياسية التي بلغت ذروتها في حرب أهلية هي حرب بيافرا. وأوّل إشارة لانهيار وشيك لهذه الدولة الجديدة ذات الإثنيات المتعددة في شكل أزمة سياسية في المنطقة الغربية 1962، واتخذت الأزمة بعدا أكبر شراسة بعد التعداد الوطني (Census) المثير للجدل سنة 1963. وبلغ عدم الاستقرار السياسي ذروته في وقت لاحق في أوّل انقلاب عسكريّ نيجيري قاده بعض الضباط العسكريين الشباب في يناير 1966، ولم تهدأ الدولة من تداعيات الاستيلاء على السلطة عندما كانت البلاد محاصرة في حرب أهلية استمرّت ثلاثين شهرا (1967-1970) بين بيافران الانفصاليّة والدولة، وقمعت في النهاية وتمّ استيعاب الانفصاليين، ولكن فترة الحرب تشكّل المرحلة المأساوية في التجربة التاريخية النيجيرية[5].
وهنا نلاحظ أن الإرث الاستعماري خلق أزمتين كبيرتين، لهما الأثر في إضعاف التطور السياسي والعلاقات الاجتماعية للدولة أولاهما؛ طريقة تقسيم السكان على أسس عرقية ودمج المجموعات تحت حكم فيدرالي واحد تأسّس بعد الاستقلال. والثانية: هي أن الحدود العرقية التي شكّلتها الإدارة الاستعمارية ما زالت باقية بعد الاستعمار حيث تمّ تقسيم الدولة إلى ثلاث مناطق رئيسية، تهيمن على كل منها جماعة إثنية أو جماعتان إثنتان: الهوسا-فولاني في الشمال، واليوربا في جنوب غرب، والإيبو في جنوب شرق، وهي القبيلة التي ستؤسس لهذه الحرب التي نحن بصدد دراستها. وبالإضافة إلى هذه الجماعات ثمة أقليات أخرى كثيرة. وفي 1963 تم اقتطاع منطقة الغرب الأوسط المتعددة من أجزاء المنطقة الغربية لتصبح الجمهورية الاتحادية ذات ولايات أربع. ويصاحب هذا الانقسام العرقي انقسام ديني أيضا حيث كان الجنوب في الغالب مسيحيا، في حين يهيمن الإسلام على الشمال على نطاق واسع[6].
كل هذه مجتمعة أدت إلى منازعات على ثروة الدولة وعلى القوة السياسية بين هذه المناطق والإثنيات، وتحوّلت الانتخابات الفيدرالية والوطنية إلى قتال شرس وكانت عرضة للتزوير والتعديل بما يفي بالأجندات المناطقية والإثنية أو الطموحات الشخصية من قبل السياسيين، وحينها كان الشرقيون يحسّون بالتهميش وبقلة الحظوظ في مقابل الكفة الشمالية المهيمنة، ما أدت إلى عصيان جيش يهيمن عليها الإيبو على الدولة وتنظيم سلسلة من الانقلابات منذ 1966 واجهتها انقلابات مضادة ثبّتت الحكم العسكري من قبل هذه الأطراف الإثنية، واغتيلت خلالها وجهاء ونخبة من السياسيين وقواد الجيش. أما الانقلاب الأوّل فأفرز عن حكومة Aguiyi Ironsi وكان أكثر مستشاريه من قبيلة “إيبو”، ما أدّى ذلك إلى انقلاب مضاد من الجيش الشمالي ليصبح Yakubu Gowon رئيسا جديدا. وكان الانقلاب ناجحا باختلاف المنطقة الشرقية التي يهيمن عليها الإيبو حيث ظل الحاكم العسكري الجنرال أوجوكوو (قائد البيافران والذي سيعلن لاحقا عن نشأة دولة جديدة في 30 مايو 1967[7]) في السلطة ورفض الخضوع لهذا الانقلاب الشمالي. فمورس العنف ونفذت المجازر ضدّ الشرقيين (قبيلة Igbo) القاطنين في الشمال، تعدّ ضحاياها بعشرات الآلاف، وهذا العنف كان الدافع وراء تدفق الشرقيين إلى منطقتهم “وطنهم” والدعوة إلى الاستقلال، ما أدّت أخيرا إلى الحرب الأهليّة[8].
ويقدّم أتشيي مثلا تفسيرا سوسيو-اقتصاديا لهذه الحرب بزعم أن نيجيريا ستخسر موارد طبيعية وبشرية بانفصال بيافرا عنها، إضافة إلى أن أرضها تغذي الدولة بكمية كبيرة من النفط، ومن ثمّ امتنعت عن الاعتراف بها[9]. فهل يمكن الاكتفاء بهذه الأسباب البسيطة والنظرات السطحية في محاولة فهم هذا الحدث التاريخي الشائك؟ أو تقديم صورة صحيحة في ظلّ وجود سرديات ذاكرتية متعددة؟ وهل هناك تفسير آخر قد يكون ملائما؟ هذه الأسئلة وغيرها هي التي ستقودنا إلى التنقيب في مختلف الروايات حول هذه الحرب.
- حرب بيافرا بين الذاكرة الهاوية والذاكرة التاريخية
بعد الاطلاع على السياقات التي اندلعت خلالها هذه الحرب، والاطلاع قبل ذلك على الاتجاه المأزوم الذي قصدها مشروع تأسيس الهوية الوطنية الجامعة في نيجيريا منذ العهد الاستعماري حتى بدايات الاستقلال سنة 1966 قبل اندلاع الحرب؛ وما ترتب عليها من تفككات في بناء الدولة على صعيد الإثنيات والتركيبة غير المتصالحة في بنياتها ما تعوق دون العلاقات الاجتماعية السليمة. يهمنا في هذا الجزء تتبع سرديات مختلفة حول هذه الحرب بالمقارنة بين صنفين من الكتابات التاريخية؛ الهاوية منها والمحترفة (الأكاديمية أو المتخصصة). نستحضر هنا مذكرات قوّاد الحركة ومنشورات وزارة الإعلام لدولة بيافرا للاكتشاف عن محطات الذاكرة الجمعية، ومن جهة ثانية مذكرات السياسيين وبعض الصحف المحلية. وفي المقابل ننظر فيما كتبه المؤرّخون والباحثون المعاصرون حول هذه الحرب.
بالنظر إلى الدفعة المتجددة لإنشاء بيافرا -منذ عودة الحكم الديمقراطي في نيجيريا عام 1999. وبالنظر إلى عدم وجود برامج تصالحيّة لمعالجة الصدمات والأحزان والمظالم التي يعيشها الناس في أعقاب هذه الحرب. يقترح Maiangwa في مقال له بعنوان: “إعادة النظر في حرب نيجيريا وبيافرا: العناصر غير الملموسة في المصالحة فترة ما بعد الحرب” – أربعة عناصر غير ملموسة للمصالحة بين الدولة وبيافرا ما بعد الحرب هي: إقرار لمخالفات الماضي، واعتذار عن هذه المخالفات، وإحياء الذكرى، والوساطة. والسؤال الأساسي الذي تقدمه ورقته يتمثل في المدّة التي تستغرقها قضايا التعويضات والعدالة ولا سيّما في حالة نيجيريا ما بعد الحرب، وفي صلة الحكم الذاتي بالسيادة الوطنية[10].
نرى عبر هذا التقديم كيف كانت الذاكرة الجمعية للمنتمين إلى بيافرا تعيش صدمة تلك الحرب التي مرّت عليها خمسة عقود، وكيف أنها لا تزال نابضة تستحضر أحداثها لإعادة إحياء الحركة الانفصالية التي اعتبرت مواصلة لكفاح الأجداد. ومن ثمّ فإن من ضمن عناصر المصالحة التي طرحها Maiangwa هي إحياء الذكرى وعدم طمسها من قبل الدولة. ومن هنا نعي أهمية دراسة الذاكرة الجمعية وطرح إشكاليتها. فهناك إذن ارتباط عاطفي بين جماعة بيافرا يضمن استمرارية التذكر للتشارك في ظروف اجتماعية محدّدة وماض مشترك على حدّ ما يقوله هالبواش[11].
ومن طرف ثان فإن ذاكرة الدولة تصارع هذه الذاكرة وتدفع بها نحو النسيان بذاكرة أخرى تقصد إلى الوحدة الوطنية الجامعة وتحاشي تفكيك بنية الدولة. ففي مقابلة مع الرئيس النيجيري “محمد بخاري” في قناة الجزيرة سنة 2016 حول التهمة الموجّهة إلى حكومته بقتل المتظاهرين الإيبو من قبل قوات الأمن في ولاية Abia، فكان جوابه كالتالي: “لقد خضنا حربا أهليّة استمرت ثلاثين شهرا قتل فيها ما لا يقلّ عن مليونين نيجيري. فأن يستيقظ شخص ما ويقول إنه يريد بيافرا مرّة أخرى. دعهم ينظمون أنفسهم ويصوّتون لدولة داخل دولة. لكن بمحاولتهم التدخّل في تحركات القوات، وفي الاقتصاد بحثا عن دولة بيافرا بعد خسارة مليونين شخص، أعتقد أنهم يمزحون بشأن أمن نيجيريا ولن تتسامح نيجيريا مع ذلك”[12].
ويظهر جليّا تلك القطيعة بين هاتين الذاكرتين السابقتين: ذاكرة البيافران وذاكرة الدولة التي مآلها تكوين أو صناعة هوية وطنية, فحين تجر الأولى نحو التذكر الدائم وإلى تصوير أمجاد أبطالها ومآسي المجازر التي ارتكبت ضدها ومحاولة تأسيس دولتها عن طريق استحضار مظالم هذه الحرب ومن ثم الدعوة إلى مظاهرة جديدة، تسعى الثانية نحو النسيان ونحو توظيف أسبابه، فهي حرب لم تخلّف للدولة إلا خسارة لعدد كبير من مواطنيها، وتشتيت بنياتها. فبالنظر إلى ما قاله الرئيس النيجيري بخصوص هذه الحرب نرى كيفيّة محاولته لنبذ هذا الحقّ المواطني في التظاهر بادعاء أنه يشكّل خطرا على الدولة لأنه يستحضر حربا أخلت بأمان الدولة وقتها. ولا أدلّ على قمع هذا الحق من إجابته لمّا استشير عما إذا كان سيعقد جلسة حوارية مع الإيبو المتظاهرين حين قال: “لماذا يجب علينا دعوتهم؟ إنهم لم يعرفوا ما حدث[13]” فهذا يشير إلى تجنّب الدولة لهذه الحركة وعدم رضاها بالعودة إليها بأي شكل من الأشكال، لدرجة أنه -الرئيس- يجرّد مجموعة الإيبو من ذاكرتهم الحافظة، وبتعبير آخر لما قال: “إنها ذاكرة تجهل حقيقة ما حدث”.
وينبغي أن يشير الباحث إلى أن الحرب أعيدت إنتاج سردياتها في روايات أدبية، استوحت عناصرها وشخصياتها ومشاهدها، مثل رواية “ألعاب الحرب War Games” لـ Dulue Mbachu سنة 2005، ورواية Uzondima Iweala “وحش بلا أمة Beast of No Nation” وسنركز على ما كتبته الروائية Chimamanda Ngozi Adichie’s بعنوان: Half of a Yellow Sun (نصف شمس صفراء) وفيه-العنوان- إيماء إلى الصورة المصممة على علم بيافرا؛ الرواية التي نشرت في سنة 2006 وفازت بجائزة “Orange Women’s Prize For Fiction” سنة 2007. وقد عملت على استخدام السرديات الروائية السابقة لتقديم رواية جديدة حول هذه الحرب، تهدف إلى إعادة التأريخ لها وتقديم صورتها لنيجيريا الحديثة، فهي إذن روائية تصارع النسيان. ونتفق مع الباحثة Matthew Leeznar في زعمها بأن الرواية تلفت الانتباه إلى الروايات الذكورية المهيمنة في تناول هذه الحرب، وأعطت مقاربة نسوية جديدة وأفسحت المجال لإعادة النظر في التاريخ النيجيري[14]. وممّا يلاحظ أنّ هذه الروايات كانت متأخرة عن فترة الحرب، وربما يرجع السبب إلى ما ذهب إليه Eddie Iroh في رأيه عن عدم كتابة جيله عن هذه الحرب، حيث إن هؤلاء الذين عاشوا توترات الحرب كانوا قريبين من الحدث ومتأثرين به، فإن المهمة تسقط على الجيل القادم[15].
- حرب بيافرا: ذاكرة الأطفال ومقاومة النسيان
هناك انتباه إلى دور الأطفال في تصوّر هذه الحرب منذ بدايتها وفي أثنائها، لا سيما في المقالات المنشورة من قبل البيافران أنفسهم، حيث اعتبرت “أنّ أسوأ كارثة على الإطلاق هو الشعور القويّ بالكراهيّة التي سيثيره مشهد نيجيريّ حيّ في أذهان أطفال البيافران، ناهيك عن حالة دائمة من الكراهية للأطفال الذين سيركضون لسنوات قادمة من الرعب كلما سمعوا صوت الطائرة”[16].
في مقال لـ Egodi Uchendu بعنوان: “ذكريات تجارب الطفولة خلال الحرب الأهلية النيجيرية”[17] سنة 2007، عمل الكاتب عبر المقابلات على جمع شهادات وروايات أطفال عمرهم ما بين الخامسة إلى الثامنة عشر سنة أثناء الحرب. والذين كان عمرهم إبان المقابلات ما 42 إلى 55 سنة، وهو يقوم باختبار أو مساءلة ذاكرة هؤلاء الشباب الذين عاشوا خلال الحرب، سواء داخل أو خارج المنطقة، فالنقطة المحورية في دراسته إذن هي ذكريات الرواة وآراء الطفولة عن الحرب والحياة فترة الحصار مع التأكيد من أن هؤلاء المختارين للدراسة لهم حظّ في التعليم الابتدائي على الأقل.
لقد قامت حكومة بيافرا قبيل الحرب ببعث ممثلين للقيام بحملة توعوية في مارس 1967 لإطلاع مواطنيها على الأحداث والمظالم التي ارتكبت ضدها باعتبار هدفها الانفصالي. وليخبر الممثلون المؤسسات باحتمال مواجهة عسكرية. ومن ثمّ اهتمّ الفريق بالمؤسسات التعليمية ومنها المدارس الابتدائية حيث الأطفال الذي يتراوح عمرهم ما بين ستة وستة عشر. وتمّ سرد قصص الفظائع التي ارتكبت ضد الإيبو، وعرص صور ضحايا مجازر 1966 والصورة الأكثر استفزازية تظهر رجلا مقطوع الرأس، وهذا أصبح دعاية قوية لكسب تعاطف جميع أقسام مجتمع الإيبو. كما لجأ فريق توعية التلاميذ إلى طمأنتهم بأن الحكومة الإقليمية مصممة على الدفاع عن أراضيها وشعبها عن طريق استخدام الأغاني لترسيخ هذه الأفكار في أذهانهم، وإثارة المشاعر في صالح سعي المنطقة من أجل الاستقلال كنوع من أنواع الاستحواذ على الذاكرة البريئة، ومن تلكم الأغاني ما معناها[18]:
| الترجمة العربية | الأصل الإنجليزي |
| المنطقة الشرقية تعني الحقيقة والعدالة لا أكثر
لن نستعبد ولن ننحني للشمال مهما كانت النتيجة، سنقف وندافع عن الشرق التضامن إلى الأبد التضامن إلى الأبد التضامن إلى الأبد لمنطقتنا يجب أن تنجو |
Eastern Region stands for truth and justice nothing more
We shall never be enslaved, nor shall we bow to North Whatever the result, we shall stand [and] defend the East Solidarity forever
Solidarity forever Solidarity forever For our Region must survive |
وعرض Uchendu روايات الأطفال الذين كانوا قاطنين خارج المنطقة الشرقية، وهي ذاكرات مليئة بالرعب من تلك المشاهد التي تشار إليها من قتل واضطهاد وتهجير، وعرض عن المشاهد أثناء الحرب ولا سيما ما تتعلق بالتجنيد القسري للشباب ما يغرسهم الشعور بالخوف الدائم، وأخيرا فإن ذكريات الأطفال الناجين من الحرب الأهلية تصوّرها على أنها ظاهرة مستمرة قد تستمر آثارها لفترة طويلة بعد توقّف الأعمال العدائية، أو على أنها حادثة أثرت كثيرا لسنوات ولكنها قد تتوقف فيما بعد عن إيذاء ضحاياها[19]. وهكذا تكون الذاكرة
- ذاكرة الإبادة الجماعية ومقاومتها وعلاقة الحرب بمؤثرات خارجية
نشرت وزارة الإعلام لجمهورية بيافرا مقالا بعنوان: (قضية بيافرا) واستُفتح بالإشارة إلى أن الحرب بين نيجيريا وبيافرا والممارسات اللاإنسانية التي تواجهها البيافران يدلان على أن سيادة دولة بيافرا حقيقية وأنّ اقتراح وجود نيجيريا وبيافرا كدولة واحدة اقتراح غير عملي[20]. وواصل المقال في الكشف عن تلك المظالم التي حاولت دولة بيافرا أن تقمعها لتصل إلى اتفاق سلام مع نيجيريا في محادثات عقدت بين الطرفين قبل وبعد انطلاق الحرب، غير أن نيجيريا تريد أن تحقق هدفها الأصلي المتمثّل في الإبادة الجماعية للإيبو. ومنذ هذا التصريح شاعت في كثير من الدراسات والروايات فكرة الإبادة الجماعية، وهل هذا حقا أم هي فكرة لاستقطاب التعاطف العالمي.
ويرى البيافران منذ بداية الحرب أن “حصولهم على دعم مفتوح من شتى الدول سيعزز موقفهم بشكل كبير في كفاحهم المتفاني ضد أخطر جريمة في القانون الدولى، جريمة ضد الإنسانية-إبادة جماعية”[21]. ويمكن القول بأن هذا الاستعطاف هو الذي لجأ بهم إلى التشديد على خطاب الإبادة، حيث ظهرت ادعاءات معاصرة بأن نيجيريا متورطة في إبادة جماعية وذلك في المنشورات والخطب والبيانات الأخرى لحكومات المنطقة الشرقية ولدى بيافرا والذين يدعمونهم. في حين أن الدولة تقاوم هذه الفكرة وتنفيها. وهذا الجدل هو الذي ساعد في تشكيل كيفية فهم البيافران والنيجيريين والعالم لهذه الحرب، غير أن هذا الجدل ظلّ دون حلّ[22].
وفي هذه الجزئية، وفي ظل هاتين الذاكرتين المتصارعتين، تبرز مواقف خارجية انحيازية ربما لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو غير ذلك. ويمكننا استحضار الموقف العربي-الإسرائيلي نموذجا خلال حرب نيجيريا الأهلية. فقد انضمت نيجيريا منذ استقلالها في 1960 إلى مجموعة الدول الأفرو-عربية في الأمم المتحدة، وهي دول يوحّد بينها هدف مشترك هو إنهاء الاستعمار.
- الذاكرة الجمعية والأقليات: اختلال في بنية بيافرا
وعلى الرغم من صدمة الإيبو، فإن الأقليات العرقية المحيطة لم تدعم مشروعها الانفصالي، مثل مجموعات Efik وEkoi وIbibio وIjaw العرقية على الرغم من تعاطفها مع الإيبو، غير أنها ما كان متحمسا بشأن الانفصال والحرب مع الحكومة الفيدرالية، وقد نجم عدم مبالاتهم من مبادرة الحكومة الفيدرالية للانفصال المضاد والذي قسّم من خلاله أقاليم نيجيريا الأربع إلى اثنتي عشرة ولاية. حيث تمّ تقسيم المنطقة الشرقية إلى ولايات ثلاثة، اثنتان منها تضم الأقليات التي لم تشارك الإيبو الحلم من أجل الاستقلال، ورأت أن حقوقها مع نيجيريا ستكون مضمونة بشكل أفضل فسحبوا دعمهم لمشروع بيافرا[23]. وسيضطر البيافران إلى استمالة هؤلاء الأقليات وطلب دعمهم في مواجهة نيجيريا في ظروف الحرب القاسية، أو بطريقة أخرى سيحاولون الدفع بذاكرة المشاحنات التي كانت بينهم وبينها قبل الحرب ولكنها تختار البقاء مع نيجيريا تأسيسا لمصلحتها.
ولكن بالنظر إلى ظروف هذه الأقليات قبل الحرب والعلاقة التي تجمع بينها وبين الإيبو. فغالبا ما تتعرض الأقليات للمعاقبة من قبل قيادة الإيبو تحت النظام المدني قبل اندلاع الحرب لعدم إظهارها الحماس المناسب للحزب الذي يهيمن عليه الإيبو (NCNC)، وذلك بقطع مواسير المياه عنهم ووسائل الراحة الأخرى كالمدّ الكهربائي، إلى غير ذلك من توترات في العلاقات التي تجمع بين الكيانين. ما جعل ممثلي الأقليات عاملا مهما في تحريض الدولة على نظام الولايات المنفصلة ما سيعني التحرر من سيطرة الإيبو[24]. والداعي للاهتمام في هذه الجزئية هي مبادرات الأقليات وإبائها عن السطوة على ذاكرتها العدائية ضد عنصر الإيبو الذي لجأ إلى عوامل عديدة لمحو هذه الذاكرة.
- ذاكرة الوحدة وذاكرة الاختلاف: جمهورية نيجيريا وجمهورية بيافرا
إنّ فكرة الوحدة الوطنية هي التي تبنتها أو ادّعتها الدولة في مواجهة جمهورية بيافرا الانفصالية، التي تخلّ بهذا المبدأ. وعلى العكس، فإن البيافران تمسّكوا بعرى الاختلاف الذي يمنعهم من البقاء تحت ظلّ حكم واحد مع النيجيريين. وقد انتبه كثير من المثقفين والقوميين -الشماليين والجنوبيين على حد سواء- منذ الحكم الاستعماري وبعيد الاستقلال إلى خطأ ما أطلق عليها “نيجيريا الواحدة” والتي تضم أكثر من مائتين وخمسين مجموعة عرقية وقتئذ، وهي فكرة طرحها المستعمرون من أجل مصلحتهم الإدارية، ولتسهيل الاستغلال الاقتصادي للأفارقة. ويسمي البيافران هذا الخطأ “ذنبا لا يغفر”[25].
تضطر الفئتان إلى استحضار هاتين الذاكرتين في خطاباتهما؛ ويشير البيافران إلى أن إعلان استقلال جمهورية بيافرا (المنطقة الشرقية لنيجيريا سابقا) يشير إلى فشل التجربة النيجيرية في بناء الدولة ذات هوية وطنية واحدة[26]. فيرى البيافران (الشرقيين) أن النخب الشماليين يؤكّدون باستمرار لشعبهم أنهم مختلفون ومنفصلون عن الأعراق الأخرى في الدولة. أما الغربيون، فيتبنون رأيا عاما هو أن البيافران هم الذين أخذوا الوحدة النيجيرية على محمل الجد من خلال الهجرة، واستثمار مواردهم في تطوير أماكن خارج وطنهم، وذلك قبل عودتهم إلى ديارهم بسبب أزمة الحرب الأهلية. وإن الخوف من الهيمنة الشمالية التي قاد الشرقيين إلى إعلان الانفصال، كان يحضر الغربيين أيضا أيام الحرب أيضا حين أغن السياسي Awolowo بأنه في حال تمّ انفصال قبيلة الإيبو بنجاح فإن قبيلة اليوربا الغربيين سينفصلون أيضا[27].
هذه الروايات وغيرها التي قد تؤكّد على نزاهة البيافران واضطلاعهم بمهمة الوحدة التي اكتشفوا عدم جدواها في نهاية المطاف، ومن ثمّ خاضوا حربا من أجل الانفصال، ولكن هل ثمّة نزعة وحدوية للدولة لدى النخب الشرقيين أيضا؟ أم هم أيضا شاركوا في الصراع على القوة مثل الشماليين والغربيين؟ الحقيقة أن الأطراف الثلاثة شاركوا في النضال من أجل الاستقلال وشكلوا معا حركة قومية تعارض الاستعمار وتدعو للوحدة الوطنية، وإن كان هناك انتباه إلى خطأ الدمج بين المناطق والإثنيات المتعددة ووعي للاختلاف. ولكن المشهد تغير بعد الاستقلال إلى صراعات ومنازعات على القوة والهيمنة على الثروات، ما أفضت إلى خرق روح الوحدة وفشل مشروع النضال القومي.
وفي إحدى منشورات وزارة الإعلام لجمهورية بيافرا تحت عنوان: “تستحق بيافرا الدعم العالمي المفتوح” كما أن نيجيريا تتلقى دعما مفتوحا من قبل بريطانيا وروسيا. فكان واضحا هذا الهدف الاستعطافي الذي تسعى إليه بيافرا، حيث إنها نال تعاطفا من شتى الدول، ولكنه لم يكن علنيا، فواصل ذلك المقال في استمالة الدول والولايات التي انسحبت من مشروعها على أن يعيدوا النظر في موقفهم، ومن ثم تصوّر الحرب في أبشع صورها وتضخم الأحداث والمشاهد لتكون لها خير معين على تلك الأهداف المبتغاة[28].
وبالعودة إلى حالة الدولة الحالية من وجود دعاة الانفصال من كلا الشرق والغرب يمثل إعادة إنتاج للحدث التاريخي الحساس أو بالأحرى إعادة تمثيل لذاكرة الاختلاف التي كانت مغروسة قبل الحرب الأهلية، وشددت الحرب عليها. فقد ظهرت حاليا دعاة بيافرا ذات سيادة مستقلة في الشرق، ودعاة وطن اليوربا في الغرب، في مقابل الهيمنة الشمالية التي ظلّت هي الدعوى كلا الفريقين، وربما على نفس الوتيرة التي كانت الدولة عليها فترة الحرب الأهلية. وهنا يحق لنا القول بأن الدولة التي لا تصالح بين تاريخها وذاكرتها، تعيد إنتاج الأحداث والمزالق التاريخية بطريقة كاريكاتورية حين يعيد التاريخ نفسه.
ويمكن الحديث أيضا عن ذاكرة الهزيمة التي استحضرها البيافران منذ قمع الحرب كأداة لتجميع الطاقات وربما بنفس الطريقة التي مثلتها ذاكرة فيتشي لدى الفرنسيين كما عبر عنها Phillippe Burrin من أنها فرصة للتفكير، والتزام جديد بجوهر الهوية الوطنية، ففيشي قبل كل شيء ذاكرة تلك النواة الأسطورية حيث إن الحرب يمكن أن تكون أكثر فائدة للمهزوم منها للمنتصر[29].
خاتمة
برزت خلال دراستنا تشكّلات ذاكرة الحرب الأهلية في نيجيريا، ولا سيما في تقابلات أجريناها بين ذاكرة البيافران وذاكرة الدولة، ما دفع بمساءلة هاتين الذاكرتين الحمّالتين لطاقة أيديولوجية تسعى في اختلاق سرديتها الخاصة، فلكل ذاكرة قضيتها التي تسعى لتحقيقها إمّا عن طريق التذكر أو خلال النسيان حسب ما يشير إليه بول ريكور ما يؤدي إلى تمثيل الواقع/التاريخ بطريقة مصممة. وبالعودة إلى مذكرات سياسية ومقالات وكتب ومقابلات اعتنت بتوثيق هذه الحرب، اهتدت الدراسة إلى أن حرب بيافرا تحتلّ مكانة مهمة في تشكيل التاريخ النيجيري الحديث وما زال يعيش تبعاتها بفعل الذاكرة.
وأخيرا، فإن الخطاب الذاكرتي لا يمكن فهمه إلا بالعودة إلى سياقات نشأته ودوافع ساعدت على تكوينه، ما يسهّل على المؤرخ عملية الانتقاء والتحقيق أو على الأقل إعادة تقييم للحقائق التاريخية وفرزها. ففي حين تسعى ذاكرة البيافران الجدد إلى احتفاظ بها واستحضارها، فإن الدولة تسعى إلى قمعها ونسيان ما قد يزعم من إبادة جماعية -تماما مثل ما دعا إليه Ernest Renan في فرنسا من نسيان برتلمي (مذابح ضد البروتستانت في القرن السادس عشر) من أجل بناء الدولة[30]-، نفس حالة النسيان التي لجأ إليها البيافران في العلاقة التي تجمعها بالأقليات كما تقدّم في الدراسة.
المراجع | References
- أسمن، يان، الذاكرة الحضارية: الكتابة والذكرى والهوية السياسية في الحضارات الكبرى الأولى، ط:1، (1977) ترجمة: عبد الحليم عبد الغني رجب، المجلس الأعلى للثقافة، الجزيرة، القاهرة، 2003.
- كوثراني، وجيه، الهوية بين الذاكرة والتاريخ، تقديم “الدولة وسؤال الهوية في المنطقة المغاربية”، مطبعة قرطبة، مركز تكامل للدراسات والأبحاث 2021.
- هالبواش، موريس، الذاكرة الجمعية، ط:1، ترجمة: نسرين الزهر، بيت المواطن، دمشق، 2016.
- Anthony, Douglas. “Irreconcilable Narratives: Biafra, Nigeria and Arguments About Genocide.” In Post-Colonial Conflict and the Question of Genocide: The Nigeria-Biafra War 1967–1970, edited by A. Dirk Moses and Lasse Heerten. New York: Routledge, 2018.
- Burrin, Philippe. Vichy, Realms of Memory: The Construction of the French Past. Edited by Pierre Nora. Translated by Arthur Goldhammer. New York: Columbia University Press, 1996.
- Falola, Toyin, and Matthew Heaton. A History of Nigeria. Cambridge: Cambridge University Press, 2008.
- Hawley, John C. “Biafra as Heritage and Symbol: Adichie, Mbachu, and Iweala.” Research in African Literatures 39, no. 2 (2008): 15-26.
- Jervis, Steven. “Nigeria and Biafra.” Africa Today 14, no. 6 (1967): 16.
- Lecznar, Matthew. “(Re)Fashioning Biafra: Identity, Authorship, and the Politics of Dress in Half of a Yellow Sun and Other Narratives of the Nigeria-Biafra War.” Research in African Literatures 47, no. 4 (2016): 112-132.
- Maiangwa, Benjamin. “Revisiting the Nigeria-Biafra War: The Intangibles of Post-War Reconciliation.” International Journal on World Peace 33, no. 4 (2016): 39-67.
- Ministry of Information, Republic of Biafra. Biafra Deserves Open World Support. Enugu: The Government Printer, 1967.
- Ministry of Information, Republic of Biafra. Nigeria and Biafra: The Parting of the Way. Enugu: The Government Printer, 1967.
- Moses, A. Dirk, and Lasse Heerten, eds. Post-Colonial Conflict and the Question of Genocide: The Nigeria-Biafra War 1967–1970. New York: Routledge, 2018.
- Neogy, Rajat, and Chinua Achebe. “On Biafra.” Transition (1997): 75/76.
- Nora, Pierre. “Between Memory and History.” In Realms of Memory: The Construction of the French Past, edited by Pierre Nora, translated by Arthur Goldhammer. New York: Columbia University Press, 1996.
- Office of the Head of State and Commander-in-Chief of the Armed Forces, Republic of Biafra. The Recognition of the Republic of Biafra. Enugu: Office of the Head of State and Commander-in-Chief of the Armed Forces, 1968.
- Okunoye, Oyeniyi. “Post-Civil War Nigerian Poetry: The Ibadan Experience.” Rivista trimestrale di studi e documentazione dell’Istituto italiano per l’Africa e l’Oriente 53, no. 2 (1998): 266-275.
- Uchendu, Egodi. “Recollections of Childhood Experiences during the Nigerian Civil War.” Journal of the International African Institute 77, no. 3 (2007): 393-418.
- Vincent, Stephen. “Should Biafra Survive?” Transition (1957): 32.
[1] موريس هالبواش، الذاكرة الجمعية، ترجمة: نسرين الزهر (دمشق: بيت المواطن، الطبعة الأولى، 2016)،ص 45
[2] هي حرب دامت لثلاثين شهرا (سنتين وستة أشهر) بين الدولة “نيجيريا” وحركة انفصالية بجنوب شرق نيجيريا، وهي ذات منطلق عرقي قبليّ، تدعو إلى تأسيس دولة مستقلة لقبيلة “إيبو” وكان رائد الحركة Chukwuemeka Ojukwu.
[3] أسمن يان، الذاكرة الحضارية: الكتابة والذكرى والهوية السياسية في الحضارات الكبرى الأولى، ترجمة عبد الحليم عبد الغني رجب، ط. 1 (القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2003)، 75.
[4] Toyin Falola and Matthew Heaton, A History of Nigeria (Cambridge: Cambridge University Press, 2008), p. 158.
[5] Oyeniyi Okunoye, “Post-Civil War Nigerian Poetry: The Ibadan Experience,” Rivista trimestrale di studi e documentazione dell’Istituto italiano per l’Africa e l’Oriente 53, no. 2 (June 1998) p. 266.
[6] A. Dirk Moses and Lasse Heerten, eds., Post-Colonial Conflict and the Question of Genocide: The Nigeria-Biafra War 1967–1970 (New York: Routledge, 2018), p. 6.
[7] Chukwuemeka Ojukwu, The Recognition of the Republic of Biafra (Enugu: Office of the Head of State and Commander-in-Chief of the Armed Forces, Republic of Biafra, 1968), p. 2.
[8]Moses and Heerten, Post-Colonial Conflict, 7.
[9] Rajat Neogy and Chinua Achebe, “On Biafra,” Transition, no. 75/76 (1997), p. 227.
[10] Benjamin Maiangwa, “Revisiting the Nigeria-Biafra War: The Intangibles of Post-War Reconciliation,” International Journal on World Peace 33, no. 4 (2016), p. 39.
[11] مرجع سابق: هالبواش، ص:55.
[12] “Muhammadu Buhari: I Haven’t Failed Against Boko Haram,” Al Jazeera, March 2016, accessed March 23, 2016, https://tinyurl.com/26k4vna5. Maiangwa, “Revisiting the Nigeria-Biafra War,” 40.
[13] المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
[14] Matthew Lecznar, “(Re)Fashioning Biafra: Identity, Authorship, and the Politics of Dress in Half of a Yellow Sun and Other Narratives of the Nigeria-Biafra War,” Research in African Literatures 47, no. 4 (2016), p. 112.
[15] John C. Hawley, “Biafra as Heritage and Symbol: Adichie, Mbachu, and Iweala,” Research in African Literatures 39, no. 2 (2008), p. 15.
[16] The Case of Bifra (First Independence Anniversary Edition), The Ministry of Information, Republic of Biafra, 12, June, 1968. P.2
[17] Uchendu, Egodi “Recollections of Childhood Experiences during the Nigerian Civil War,” Journal of the International African Institute, Vol. 77, No. 3, 2007, P. 393.
[18] op.cit. Uchendu, P. .396
[19] مرجع سابق، ص 415.
[20] op.cit. The Case of Biafra. P.1.
[21] Ministry of Information, “Biafra Deserves Open World Support,” The Government Printer, Enugu, Republic of Biafra, P.7.
[22]Anthony, Douglas “Irreconcible Narratives: Biafra, Nigeria and Arguments About Genocide,” in Dirk Moses and Lasse Heerten (ed.), Post-Colonial Conflict and The Question of Genocide: The Nigeria-Biafra War 1967-1970, Routledge. New York, 2018. P.48.
[23] op. cit. Uchendu, P. .396
[24] Jervis, Steven “Nigeria and Biafra,” Africa Today, Vol. 14, No. 6, Black Power, and Africa, 1967, P. 16.
[25] op. cit. The Case of Biafra. P. 3.
[26] Nigeria and Biafra: The Parting of The Way, The Government Printer, Enugu, Republic of Biafra, 1967. P.1.
[27] Vincent, Stephen “Should Biafra Survive?” Transition, No.32, 1957, P. 57.
[28] مرجع سابق: Biafra Deserves Open World Support, P.1
[29] Burrin, Phillipe “Vichy, Realms of Memory: The Construction of The French Past,” (Pierre Nora, ed.) Trans: Arthur Goldhammer, Columbia University Press, New York, 1996. P.194.
[30] وجيه كوثراني، الهوية بين الذاكرة والتاريخ، تقديم كتاب “الدولة وسؤال الهوية في المنطقة المغاربية”، مطبعة قرطبة، مركز تكامل للدراسات والأبحاث 2021. ص 9.
