مراجعة كتاب: تاريخ السودان الحديث (1820-1955)
|
مراجعة كتاب |
| اسم المؤلف : محمد سعيد القدّال، عنوان الكتاب:تاريخ السودان الحديث (1820-1955) ، [الناشر: مطابع شركة الأمل للطباعة والنشر، السنة:1992 ، عدد الصفحات:530 ISBN [9994211978]. |
تنبع أهمية كتاب تاريخ السودان الحديث لمحمد سعيد القدّال من كونه لا يقدّم سردًا زمنيًا للأحداث فحسب، بل يؤسّس لفهم بنيوي لكيفية تشكّل الدولة السودانية الحديثة بوصفها نتاجًا لتداخل العوامل الاستعمارية العالمية مع البنى الاجتماعية المحلية. وفي لحظة سودانية راهنة تتّسم بانهيار الدولة، وتفكك النسيج الاجتماعي، وعودة العنف بوصفه أداة حكم، يصبح الرجوع إلى هذا الكتاب ضرورة معرفية لفهم الجذور التاريخية للأزمة، لا باعتبارها طارئة أو استثنائية، بل امتدادًا لمسار طويل بدأ منذ 1821. بالنسبة للقارئ اليوم، يمثّل الكتاب أداة تفكيك للوهم القائل بإمكانية بناء دولة جديدة دون مساءلة النموذج الاستعماري الذي ما زال يحكم تخيّلنا السياسي والإداري.
تقدّم هذه الورقة قراءة تحليلية في كتاب تاريخ السودان الحديث 1821–1955 لمحمد سعيد القدّال، من خلال ربط تطوّر الدولة السودانية الحديثة بالسياقات العالمية الكبرى، لا سيّما التوسّع الاستعماري الأوروبي منذ القرن الخامس عشر. وتستعرض الدراسة ثلاث حقب مفصلية في تشكّل السودان الحديث: الحكم الخديوي، الثورة المهدية، والاستعمار البريطاني، مع مناقشة أثر كل مرحلة في بناء الدولة المركزية، وخلق النخب، وتبدّل البنى القبلية والاجتماعية.
يشير القدّال إلى أنّ الاستعمار أسّس لنموذج دولة سلطوية مركزية ما زال يطبع الحياة السياسية والإدارية في السودان حتى اليوم، عبر استنساخ مؤسسات الحكم الاستعماري داخل الأنظمة الوطنية اللاحقة. كما يوضّح أنّ التعليم الاستعماري لم يكن مشروعا تنويريا بقدر ما كان أداة لإنتاج نخبة منقطعة عن قضايا المجتمع، ما انعكس في ضعف الحس الوطني، واستمرار النزاع الحزبي والقبلي بعد الاستقلال. وتُبرز الورقة الترابط بين التحوّلات الداخلية السودانية والديناميكيات العالمية، مؤكدة أن الحداثة السودانية كانت في جوهرها نتاجًا لعمليات استعمارية واقتصادية عالمية أكثر من كونها تطورا ذاتيا.
الكلمات المفتاحية: السودان الحديث، الاستعمار، المهدية، الدولة المركزية، النخبة السودانية، التعليم، القبيلة، محمد سعيد القدّال، التاريخ الاجتماعي، ما بعد الاستعمار.
لا يخفى على القارئ أن التشكلات الحالية للمجتمعات في دول العالم الثالث (أستخدم هنا مصطلح الثالث للدلالة على دول التي وقع عليها تأثير الاستعمار بمعنى كانت مستعمرات اوربية) عموما والعالم أجمع قد شكلت وفقا (الديناميكيات) التوسع الذي بدأته أوربا منذ القرن الخامس عشر والسادس عشر مع بداية الكشوفات الجغرافية وما تلتها من أحداث تاريخية مثل الحرب العالمية الأولى (1914 – 1919 ) والحرب العالمية الثانية ( 1939 – 1945 ) .
تقوم هذه المقالة باستعراض تاريخ الدولة السودانية الحديثة على ضوء كتاب محمد سعيد القدال، والذي جاء بعنوان ( تاريخ السودان الحديث ، 1821 – 1955 ) ولأهمية هذا المرجع التاريخي الذي ربط بين ثلاث فترات مهمة من تاريخ السودان الحديث ( الاستعمار الخديوي، المهدية ، الاستعمار الانجليزي ) وكذلك إلى بعض المصادر التاريخية الاخرى وبعض المراجع حول مفاهيم عديدة ستلتقي القارئ خلال رحلته عبر الأسطر القادمة من الورقة.
تضع هذه الورقة تأسيسا مهما لمسألة التحول العالمي والذي تقتصر حول الاستعمار وأثره على الدولة السودانية بشكلها (الحديث )كما أنها لا تقلل من شأن العوامل الاخرى المرتبطة بالتحولات العالمية وكذلك التحولات الداخلية للمجتمع والدول وأثرها على المجتمعات عموما والدولة السودانية بالخصوص.
السودان ما قبل الاستعمار
استوطنت عند ملتقى النيلين وحتى الشلال السادس الذي يعرف حاليا (بشمال السودان )حضارات عديدة من أهمها “مملكة كوش ” وبغض النظر عن الاختلافات التاريخية حول المسميات الحضارية والصراعات التي احياناً تغلب فيها لغة الهوية وقصر النظر في كتابات المؤرخين إلا أنه ما يهمني من ذكر هذه الفترة التاريخية هو امرين فقط وهما:
1- تأثير هذه المناطق التي شهدت نشاطا حضارية ببقية العالم ، في التبادل التجاري و الحروب التي قامت مع مصر وبقية الممالك المحيطة بها
2- انهيار مملكة مروي ونهاية الحضارة الكوشية على يد اكسوم ملك الحبشة.
ويظهر جليا هنا ارتباط “حضارة مروي” بالتغيرات التي كانت تحدث في المحيط حولها ، ومن أهم هذه التأثيرات بعد انهيار (حضارة كوش ) هو ظهور الممالك المسيحية التي دخلت عن طريق مصر المتأثرة هي الأخرى بالحضارات المحيطة حولها ، وسيظهر الدور المصري في التغيرات السياسية والاجتماعية و الاقتصادية على التاريخ السودان والذي يمتد هذا الأثر حتى يومنا هذا.
تأثرت منطقة السودان بالهجرات العربية والتي كانت في السابق يطلق عليها بلاد السودان ” وهذا اصطلاح جغرافي عرقي ابتدعه الرحالة المسلمون عند ملامستها لهذه المنطقة التي تسكنها قبائل سوداء البشرة ، فسموها بلاد السودان “من الملاحظ أن السودان ما قبل الاستعمار كان مجرد مجموعة من القبائل والمشايخ التي تتبع لمستويات حكم عليا سواء أكانت سلطنة او مملكة يسود فيما بينها نوع من التفكك والانحلال وعدم الاستقرار بالإضافة إلى عدم وجود أرضية مشتركة فيما بينها على المستوى الاقتصادي من حيث الإنتاج و التبادل التجاري وغيره ” كل هذه التكوينات السياسية والإقليمية بدأت بعد عام 1821م تتشكل في كينونة سياسية ، وهي التي عرفت بالسودان ، علي أن تلك الكينونة لم يكتمل تأسيسها في عام أو بضعة أعوام ، بل تواصلت عملية التوسع طوال العهد (الخديوي )حتى آخر حقبة من وجوده “
بالتأكيد عندما نذكر السودان الحديث نشير إلى تلك البنى الحديثة و التحولات الاجتماعية – الاقتصادية وهذا الانتقال لا يكون بين ليلة وضحاها ولكنه يتم وفق مراحل تراكم اجتماعية وتحولات بعيدة المدى إلا أن السودان الحديث بشكله الحالي ساهم الاستعمار في تشكله على نواحي عديدة من أهمها إدخال هذه المنطقة في العلاقات الاقتصادية التي تقوم على أساس اقتصاد عالمي وسوق رأسمالي، بجانب التوسع الذي أدخل منظومات العلاقات القبلية في نظام إداري واحد.
هذه التحولات التي حدثت للسودان تزامنت مع التحولات التي حدثت محيطه الجغرافي الغزو الفرنسي الذي حدث لمصر ترك بصمة واضحة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية بمصر والتي بدورها ارست دعائم النظام الحديث مما سمح للجزء العلوي (الشمالي ) من وادي النيل بالتطور والتقدم دون الجزء الأدنى ( الجنوبي ) وهذا ما جعل مصر جزء من الاستعمارين اللذان حدثا للسودان في فترة القرن التاسع عشر والقرن العشرين.
قد لا يسعفني اقامة سردية تاريخية مطولة حول حقبة الاستعمار الخديوي ولكن يمكن إلتقاط وميض من تأثيرات الغزو (الخديوي) على السودان خلال الحقبة الخديوية ولكن يمكن إجمال هذه التأثيرات في الآتي:
قيام الدولة المركزية والتي عملت على بلورة المجتمعات السودانية في كنف كينونة سياسية واحدة، مما أوجد محتوى اجتماعي جديد مختلف تماما عن نموذج القبيلة و المشائخ والسلطنة وخصوصا بعد التغيرات السكانية التي حدثت بعد ظهور المدن كمراكز تجارية وادخل ( السوق القومي ) كما غير اجتماعي للبنى القبلية الموجودة.
أقام الاستعمار (الخديوي )أيضا نظاما تعليميا حديثا مختلفا عن النظام التقليدي الذي كان يقوم على أساس ديني ( الخلوة ) الذي كان هو أساس التعليم في السودان والذي كانت تستمد منه الطرق الصوفية قوتها الاجتماعية قد تأثر هو الآخر بقيام المدارس الحديثة والتي هي نواة تشكل (النخبة ) المتعلمة والتي استخدمها فيما بعد الاستعمار (البريطاني ) ، والتي كان معظم الدارسين فيها من أبناء التجار والجاليات الوافدة من الأجانب.
ظهرت مع قيام الدولة (الحديثة ) بعض التمظهرات المصاحبة للدولة حتى يومنا هذا وأبرزها العنف “الدولة المركزية المتسلطة الباطشة كان قوة طاردة لصيغ التجمع والتوحد، بسبب طغيان الخوف والفزع على مشاعر الناس ” مما نتج عنه غبن تاريخي تجاه المؤسسة، شعور بالمواطنة لم يولد بعد في وعي السودانيين وإنما يقتصر نظرهم للدولة في أنها جهاز العنف المتوحش ليس إلا
من أبرز الملامح التي يمكن أن نشاهد تأثيرها في المهدية وإن كانت ثورة وطنية مناهضة للاستعمار، ولها تأثيرها الحاضر الذي يمتد حتى يومنا هذا فالخلاف الذي نشأ بين قادة المهدي حول خلافته وظهر التنازع على السلطة بين ( أولاد البحر واولاد الغرب ) الصراع الذي مازالت رحاه تدور حتى يومنا هذا. مما ادى الى ظهور نزاعات متعددة داخل الهياكل الاقليمية الادارية (العمالات) ” ولكل عمالة جهاز إداري وهو مصغر للجهاز الإداري المركزي. مهمته الاساسية جمع الضرائب. وعمال الاقاليم لهم نفس سلطات الخليفة المطلقة. ولكنهم كانوا يرجعون إليه في كل صغيرة وكبيرة، وينتظرون رأيه في كل أمور الحكم. وأدى ذلك إلى فيض من الرسائل بين ام درمان و الأقاليم. إنها صورة المركزية المفرطة التي تؤدي الى شلل الأجهزة الإدارية وسلبها القدرة على المبادرة كما أدى حصر السلطة في حلقة ضيقة في القمة، إلى صراعات وخصومات كانت من العوامل التي فتت من عضد الدولة “خلال حقبة الثورة المهدية شهد العالم قبة نشاط الاستعمار الأوروبي على العالم وخصوصا بعد مؤتمر برلين، وانتقل إلى صراع استعماري متوحش خصوصا على قارة إفريقيا وآسيا.
الاستعمار البريطاني
من الواضح أن التوسع الرأسمالي في القارة الأوروبية أدى إلى زيادة الرغبة في عملية افتتاح أسواق جديدة والبحث عن موارد جديدة ، أعطى مؤتمر برلين الشرعية للاستعمار كما أنه منع من التصادم بين الدول الأوروبية بالنظر إلى بريطانيا نجدها أكبر دولة استعمارية استطاعت ” السيطرة على 33,5 مليون كيلومتر مربع من الأراضي يبلغ عدد سكانها 393 مليون نسمة “كان لابد بريطانيا من السيطرة على مصر لموقعها الاستراتيجي في الخارطة العالمية و الشرق الاوسط بالتحديد، اتخذت بريطانيا موقفا واضحا من الثورة المهدية فعملت على عدم المصادمة فقامت بالخديوي علي مصر لكنها لم تنسى السودان والمهدية ولا ذكرى القائد غردون الذين قام الأنصار بقطع رأسه ، مما سهل على بريطانيا إقناع الرأي العام البريطاني بضرورة غزو السودان فتسارعت بريطانيا في غزو السودان بسبب اخر ايضا وهو تأمين منابع النيل ، فإيطاليا وصلت حتى كسلا شرقا وفرنسا وصلت حتى الاستوائية جنوبا وتمددت بلجيكا حتى الحدود الجنوبية الغربية .استعدت بريطانيا إلى غزو السودان بتدابير عسكرية وتكتيكية عالية وساعدها في ذلك ضعف الدولة المهدية من الداخل وانقسام جيوش الخليفة.
إن الشكل المركزي الإداري الذي اتخذه البريطانيين بالإضافة إلى الاستيلاء الكامل من قبل الحاكم العام على مقاليد الحكم زرع من عقلية الرجل الواحد المسيطر على مقاليد الحكم منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا. الدولة والمؤسسات هي في يده وجميع الموجودين في الهيكل الإداري يدينون بالولاء له ، فنجد أن مراحل الحكم الوطني أيضا ارتبطت بالرجل الواحد ،نجد اسماعيل الازهري في الفترة الاولى من عمر الدولة الوطنية ، ومن ثم الحكومات العسكرية ( عبود ، نميري ، عمر البشير ) بل حتي الاحزاب السياسية الحديثة قد أصيبت بهذا الداء ايضا ، وقد أثر الاستعمار أيضا علي الخريطة السكانية للقبائل وهذه هي اولى التأثيرات المباشرة بحيث قسم الخريطة الجغرافية على أساس مصالحه الاستعمارية دون مراعاة لتوزيع القبائل مما تسبب في كثير من التعقيدات الاجتماعية و السياسية علي الحدود الشرقية وخصوصا قبائل “البجا “، بالاضافة الي القبائل الموجودة في الجزء الغربي مثل “الزغاوة” التي تمثل أكبر قبيلة من أصل زنجي و “الرزيقات ” أكبر قبيلة من أصل عربي.
بالإضافة إلى مشكلة الأراضي التي أعاد تسجيلها مما أدى إلى تعقيدات اجتماعية ظهرت في يومنا هذا وتعرف بمشكلة (الحواكير )، لقد استخدمت بريطانيا سياسة مهمة في الجنوب وهي سياسة المناطق المغلقة التي عزلت الجنوب وجدانيا ولم تعزله سياسيا ولا جغرافيا ، بالإضافة الي ان النظام البريطاني الإداري لم ينتبه إلى التقدم الغير متوازن في المناطق من ناحية التنمية والعمران وغيرها وأسس هيكلته الإدارية على أساس مصالحه وهو ما غفلت عنه الحكومات الوطنية حتى يومنا هذا ، أي أن النموذج الاستعماري للدولة حتى بعد الاستقلال إلى يومنا هذا ما زال محافظا على شكله ، فلا يوجد فرق بين المؤسسات الاستعمارية و المؤسسات الوطنية من حيث طبيعة تركيبها و فاعليتها تجاه المواطن.
بعد ثورة 1924 التي قامت بها الطبقة المتعلمة في السودان ضد الحكم البريطاني كان لابد لبريطانيا من إيجاد صيغة مختلفة عن تلك التي كانوا يتعاملون بها مع المتعلمين ومع الزعامات الدينية التي لم تكن الإدارة البريطانية تثقف فيهم، لذلك اتجهت الي القبائل والزعامات القبلية، ودخلت القبيلة في التحام مع مؤسسات الدولة ، الالتحام الذي لم ينفك الى يومنا هذا . ونلاحظ زيادة هذا الدور في فترة حكم الحركة الإسلامية (1989- 2019)، فاستخدمت القبيلة بجانب الدين وجعلت من مؤسسات الدولة الحديثة رهن للقبيلة بجانب الخطاب الديني السياسي، إلا أن هذا الرهن قد كان وجد له تأسيس منذ عهد الاستعمار.
قد تكون مؤسسة التعليم هي أكثر المؤسسات التي أثرت في تاريخ السودان بعد الاستعمار فجميع النخب السياسية هي وليدة مؤسسات استعمارية ذات طابع سلطوي ، تعمل على اعادة انتاجهم داخل الحقل الأوروبي بحيث تعمل علي جعل نظرتهم للمجتمع بكل فئاته من حولهم ما هم إلا ادوات تستخدم من أجل أغراضهم السياسية ونزعت منهم الحس الوطني الذي يجب أن يشكل انتمائهم فصار الحزب ومكاسبه السياسية اعلى من المكاسب الوطنية ، ويظهر هذا في الحركة الوطنية منذ تأسيس مؤتمر الخريجين و الحكومات الوطنية التي كانت المكايدات السياسية سيطرت على طبيعة توجهاتها ، وامتدت حتى يومنا هذا بعد ثورة ديسمبر والمشادات الحزبية التي غلبت الاجندة الحزبية على المصلحة الوطنية .
نلاحظ من خلال السرد أعلاه أن التغيرات والتحولات العالمية التي تتجلى في حركة الاستعمار قد أثرت بشكل واضح على تاريخ السودان الحديث الذي بدأ بتاريخ حديث مع دخول المستعمر فبعد مائتي سنة من الحداثة (1821- 2021 ).
المراجع | References
- Al-Kaddal, Mohamed Saeed. Tarikh al-Sudan al-Hadith, 1821–1956. Beirut: Dar al-Jadeed, 1992.
- O’Fahey, R. S. State and Society in Dar Fur. London: Hurst & Company, 1980.
- Holt, P. M., and M. W. Daly. A History of Sudan: From the Coming of Islam to the Present Day. 6th ed. London: Routledge, 2011.
- Mamdani, Mahmood. Define and Rule: Native as Political Identity. Cambridge, MA: Harvard University Press, 2012.
- Spaulding, Jay, and Lidwien Kapteijns. The Historiography of the Mahdist Revolt in the Sudan. Leiden: Brill, 1985.
- “The Pro-Democracy Nonviolent Movement in Sudan: Its Strategies, Achievements, and Prospects.” Presented by Quscondy Abdulshafi (Webinar, May 22, 2019).
