احتفاءً بالدكتور يوسف تيبس.. ندوة دولية بفاس تبحث قضايا الفلسفة التحليلية في اللغة والأخلاق والترجمة
تكريما للأستاذ يوسف تيبس
تنظم شعبة الفلسفة كلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز بشراكة مع مختبر الدراسات الاجتماعية والنفسية والفلسفية، ندوة دولية تحت عنوان:
الفلسفة التحليلية: قضايا في اللغة والأخلاق والترجمة
تُعدّ الفلسفة التحليلية (Analytic Philosophy) أحد أبرز التقاليد الفلسفية التي هيمنت على المشهد الفلسفي الغربي منذ مطلع القرن العشرين، بدءًا من أعمال غوتلوب فريجه وبرتراند راسل وجورج إدوارد مور، مروراً بمدرسة فيينا والوضعية المنطقية، وصولاً إلى لودفيغ فيتغنشتاين، ثم امتدادها في فلسفة اللغة العادية (أوستن، رايل، ستراوسون)، وفلسفة الأخلاق التحليلية (مور، هير، رولز، بارفيت)، وفلسفة المنطق وأسس الرياضيات.ورغم أنها ظهرت عمليًّا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية العشرين، إلا أننا يمكن أن نتحدث عن بوادر في الفلسفة الحديثة، خصوصا مع جيريمي بنثام لا الحصر. توسعت الفلسفة التحليلية المنطقية لتطال مجالات أخرى مثل الأخلاق والاعتقاد والفعل والسلوك والدماغ والعقل وحتى الترجمة. من هذا المنطلق تجمع هذه الندوة بين ثلاثة محاور أساسية: اللغة والأخلاق والترجمة.
1- اللغة والمعنى: تحتل اللغة مكانة مركزية في التقليد التحليلي، فمع فريغه وراسل وفتغنشتاين وآخرون، انصب الاهتمام على اللغة بوصفها مجالا تُنسج فيه المفاهيم وتُبنى من خلاله القضايا والحجج. ومن هذا المنطلق ارتبط الاهتمام باللغة بالتساؤل حول المعنى: كيف تتحدد الدلالة؟ وما الذي يجعل جملة ذات معنى؟ وهل المعنى كامن في المصطلح أم أنه نتيجة استعمال وسياق وعلاقات؟ سيتخذ التساؤل الأخير منعطفًا جذريًّا مع فتغنشتاين، بحيث انتقل من تصوره المبكر حول اللغة بوصفها صورة منطقية للواقع، ثم تصوره المتأخر للمعنى باعتباره نتيجة استعمالٍ وألعاب لغوية متداخلة ومتشابكة. ومن ثمة لم يعد المعنى سؤالا منطقيًّا صرفًا، بل أضحى تساؤلا يخص صميم الممارسة الإنسانية.
2- الأخلاق في الفلسفة التحليلية: نجد في الفلسفة الأخلاقية جذور المنهج التحليلي منذ جيريمي بنثام، لكن الظهور الفعلي لهذا التقليد الأخلاقي بدأ عمليًّا مع جورج إدوارد مور وقبله، إلى حد ما مع هنري سيدجويك، فمع الأول طُرح التساؤل حول تعريف الخير، ورفض اختزاله في خصائص طبيعية أو تجريبية عملية، وكل محاولة لذلك تسقطنا فيما يسميه المغالطة الطبيعية. وقبله كان سيدجويك قد وضع الركائز الأساسية في تحليله للمناهج الأخلاقية الكبرى. لم يكن سيدجويك تحليليًّا بالمعنى الدقيق للمصطلح، لكنه بمنهجه أرسى طريقة في الكتابة الفلسفية استلهمها الكثير من الفلاسفة المتأخرين أهمهم ديريك بارفيت.
3- إشكالات الترجمة في الفلسفة التحليلية: تطرح ترجمة المصطلحات والمفاهيم التحليلية مشكلة مزدوجة؛ أولها أن النصوص التحليلية تحوز قدرًا كبيرًا من الدقة الاصطلاحية والمفاهيمية، والتمييزات الدقيقة بين المفاهيم التي قد تتداخل من حيث المعنى. وثانيًا هو أن الفلسفة التحليلية القائمة على الاستدلال والحجاج المتدرجين، ثم نزعة الابتعاد عن الميتافيزيقا، يفرضان على الفيلسوف الكثير من الحذر في اجتراح مفاهيمه ومصطلحاته.
لا يقتصر الأمر على مشكلات الترجمة من الناحية العملية، بل طال أيضا الترجمة باعتبارها مشكلة فلسفية، فقد ذهب كواين إلى استحالة تحديد الترجمة (Indeterminacy of Translation)، بحيث لا يوجد، من حيث المبدأ، مقابل واحد صحيح للمصطلح أو العبارة، إذْ يمكن لترجمات متعددة أن تتوافق مع الأدلة اللغوية والسلوكية التي تشير إلى المعنى، وليس ثمة معيار حاسم يرجح هذا الاختيار عن آخر، الأمر الذي ينسف من الأساس فكرة وجود “معنى” ثابت ومستقل عن الاستخدام اللغوي. وفي نفس الاتجاه طور ديفيدسون مفهوم “التأويل الجذري”؛ فكل ترجمة تنطلق من عملية تأويلية تفترض مسبقًا مبدأ “الإحسان” (Principle of Charity)، بمعنى أن المتحدث عاقل ويدرك ما يقول، وإلا سيكون من المستحيل التواصل معه.
***
دأبت شعبة الفلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، ظهر المهراز، فاس، على تكريم أساتذتها وأساتذة مغاربة ساهموا في تطوير الدرس الفلسفي الجامعي، والمكتبة الفلسفية المغربية. وفي هذا السياق، ستُنظم ندوة علمية تكريمية احتفاءً بالمسار الأكاديمي والفكري الغني للأستاذ يوسف تيبس، الذي ساهم في إغناء المكتبة المغربية والعربية بنصوص أساسية في تاريخ الفلسفة التحليلية تأليفًا وترجمة.
ساهم الأستاذ يوسف تيبس بمجهودات كبيرة في تقريب حقول فلسفية ومعرفية بالغة الدقة والصرامة إلى القارئ والباحث العربي، خاصة في مجالات المنطق المعاصر وفلسفة العلوم والابستمولوجيا والفلسفة التحليلية. إضافة إلى مجال التدريس، امتد عمله ليشمل ترجمة أمهات الكتب التي أسست لمسارات مهمة في التفكير الفلسفي المعاصر.نصوص تتقاطع في مساءلة الحقيقة والوجود الإنساني؛ فمن الترجمة الدقيقة لأعمال الفيلسوف “كواين” (W.V.O. Quine) عبر نقل كتب تأسيسية: “الكلمة والموضوع”، “طرائق المنطق”، و”من وجهة نظر منطقية: تسع مقالات منطقية وفلسفية”، إلى نقل الفكر المعقّد لـ”إدغار موران” (Edgar Morin)، وصولاً إلى اقتحام حقل الفلسفة الأخلاقية التحليلية عبر ترجمته للكتاب العمدة “أسباب وأشخاص” (Reasons and Persons) للفيلسوف “ديريك بارفيت (Derek Parfit).
أهداف الندوة:
• الاعتراف الأكاديمي: تثمين المنجز الفلسفي والتأليفي والترجمي للأستاذ يوسف تيبس، وإبراز أثره في إثراء المكتبة الفلسفية العربية والدرس الفلسفي الجامعي.• التعريف بقضايا الفلسفة التحليلية من خلال إبراز خصوصية منهجها.• بحث العلاقة بين التحليل والمنطق والحجاج.• مقاربة القضايا الأخلاقية من منظور تحليلي.• بحث العلاقة بين المعنى والتأويل في الترجمة الفلسفية.• تحفيز الباحثين على الانفتاح أكثر على هذا التقليد الفلسفي الذي لا زال حضوره ضعيفًا إلى حد ما في الجامعة المغربية.
ندعو الباحثين والمهتمين إلى الإسهام بأوراق علمية تندرج ضمن أحد المحاور الآتية:
محاور الندوة:
المحور الأول: قراءة في أعمال الأستاذ يوسف تيبس تأليفًا وترجمة.
المحور الثاني: اللغة والمعنى في التقليد التحليلي (المعنى والاستعمال والسياق، اللغة الطبيعية والبنية المنطقية، اللغة والحجاج والاستدلال…)
المحور الثالث: التحليل وقضايا الأخلاق (جذور المنهج التحليلي، تحليل المفاهيم الأخلاقية، المعيار والواجب والالتزام، مفهوم الخير، الموضوعية والذاتية في الأخلاق…)
المحور الرابع: الترجمة والمعنى في الفلسفة التحليلية (ترجمة المفهوم في الفلسفة التحليلية، المعنى والسياق في الترجمة، الترجمة البحثية، إشكالات الترجمة…)
شروط المشاركة:
1. أن يتسم البحث بالأصالة الأكاديمية والجدة، ويندرج ضمن أحد محاور الندوة، ولا تقل عدد كلماته عن 5000 كلمة.
2. تُرسل ملخصات البحوث (في حدود 500 كلمة) مرفقة بسيرة ذاتية مختصرة للباحث.
3. تخضع الملخصات والأبحاث الكاملة للتحكيم.
4. لغات المشاركة في الندوة: العربية، الإنجليزية، والفرنسية.
تواريخ هامة للندوة:
• آخر أجل للتوصل بالملخصات: 10 أكتوبر 2026.
• الإعلان عن الملخصات المقبولة: 20 أكتوبر 2026
• آخر أجل للتوصل بالأبحاث كاملة: 20 نونبر 2026.
• موعد انعقاد الندوة: 25-26 نونبر 2026.
• اللجنة العلمية: عز العرب لحكيم بناني، يوسف تيبس، محمد آيت حمو، محمد أبركان، محمد الصادقي، حاتم أمزيل، أحمد الفرحان.
اللجنة التنظيمية: مصطفى العارف، رشيد الطاهري.
• تنسيق: محمد بلمقدم- مصطفى العارف- محمد منادي إدريسي- مصطفى قشوح.
للتواصل وإرسال المشاركات:
