الكلمة الافتتاحية لانطلاق الندوة الدولية الألى للشباب الإفريقي: آفاق التحرر وإعادة رسم الخريطة المعرفية-2026

2 دقائق

السيدات والسادة،

الباحثون والباحثات،

ضيوفنا الكرام،

تنعقد هذه الندوة ضمن سياق تاريخي يتسم بإعادة تشكيل العلاقات بين المعرفة والسلطة على الصعيد العالمي، وهو سياق يفرض إعادة النظر في موقع إفريقيا داخل منظومة إنتاج المفاهيم؛ ويتعلق الأمر بسؤال معرفي يتجاوز حدود الوصف، ويتصل بشروط إمكان التفكير ذاته.

لقد تبلورت صورة إفريقيا، كما تشير أرضية الندوة، داخل أطر إبستمولوجية ارتبطت بالسياق الاستعماري، حيث جرى تحديد القارة ضمن تمثلات جاهزة:  فضاء للأزمة، أو مجال للاستخراج الموارد، أو موضوع للتجريب.  هذه التمثلات لم تقتصر على مستوى الخطاب، وإنما أسهمت في ضبط حدود التفكير، وتوجيه أدوات التحليل، وصياغة المفاهيم التي تستعمل في فهم الواقع الإفريقي.

إن الإشكال المطروح اليوم يتعلق بإعادة بناء هذه العلاقة بين المعرفة والواقع، من خلال تحرير المفهوم من شروط إنتاجه السابقة، وربطه بالشروط التاريخية الخاصة بالقارة، فالتعقيد الذي يميز إفريقيا، بما يحمله من تداخلات تاريخية وسياسية واجتماعية، يتيح إمكانا لإعادة تركيب أفق تحرري ينطلق من داخل التجربة الإفريقية، ويتجه نحو أفق كوني.

إن استمرار حضور المنطق الاستعماري في صيغ جديدة، سواء عبر الاقتصاد العالمي أو عبر تمثلات ثقافية ومعرفية، يجعل من مهمة إعادة التفكير ضرورة منهجية. ويتقاطع مع ذلك ظهور أطروحات فكرية معاصرة تسعى إلى إعادة صياغة موقع إفريقيا، من خلال مفاهيم ترتبط بالمستقبل، والتقنية، وإعادة تأويل الحداثة في سياق إفريقي.

كما يفرض تنوع القضايا المطروحة، من التحولات الرقمية إلى النزاعات السياسية، تجاوز التقسيمات التقليدية بين الحقول المعرفية. إن طبيعة الموضوع تقتضي مقاربة مركبة، تنطلق من تداخل المستويات، وتعيد النظر في العلاقة بين التخصصات، بما يسمح بإنتاج معرفة أكثر اتصالا بالواقع.

ويحضر الشباب الإفريقي في هذا الإطار بوصفه عنصرا فاعلا في إعادة تشكيل الحقل المعرفي، حيث تتولد أسئلة جديدة، وتتبلور إمكانات لبناء شبكات علمية تتجاوز الحدود الجغرافية والمؤسساتية.

إن التفكير في إفريقيا، في اللحظة الراهنة، يكشف عن إشكال أوسع يتصل بإمكان إعادة بناء المعرفة في سياق عالمي متحول. وهو ما يمنح لهذا اللقاء طابعه، باعتباره لحظة لطرح هذه الأسئلة ضمن أفق تاريخي محدد، يربط الفكر بشروطه، ويعيد النظر في أدواته.

ولا يفوتنا أن نتقدم بالشكر الجزيل للمؤسسات المشاركة في تنظيم هذه الندوة:

1- مؤسسة حوارات جيل الثورة

2- مؤسسة جيسكا

3- نظمة Bizim Afrika

نعلن افتتاح أشغال هذه الندوة،

على أمل أن تسهم في تعميق هذا المسار، وبناء أفق معرفي أكثر ارتباطا بالتجربة التاريخية لإفريقيا.

المقال التالي

التقرير الختامي للندوة الدولية الأولى للشباب الإفريقي-2026-

التقرير الختامي للندوة الدولية الأولى للشباب الإفريقي-2026-

Scroll to Top